تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
من تلك الأحكام ، بل غاية ما يوجبه إنّما هو نقل النجاسة المتيقّنة إلى النجاسة المستصحبة ، فالأحكام بعدُ باقية ، فلم يترتّب عليه فائدة ، فلا وجه لإيجابه . ومن أنّ النجاسة الغير المعلومة أهون في نظر الشارع من معلومتها ، فلذا اُلقي أحكام النجاسة الواقعيّة بمجرّد انتفاء العلم بها ، والأوّل اَولى للأصل وإن كان أحوط . وخامسها : اختلفوا في وجوب إراقة المائين الواردة في النصّ المتقدّم في الإنائين ، فعن الشيخين ( 1 ) والصدوقين ( 2 ) الوجوب لظاهر الأمر الوارد في النصّ ، وعن ابن إدريس ( 3 ) ومن تأخّر عنه الثاني ، وعليه العلاّمة في المختلف ( 4 ) وغيره ، وعن بعض الأصحاب ( 5 ) أنّ علّة الأمر بالإراقة ليصحّ التيمّم ، لأنّه مشروط بعدم الماء . وقد يعدّ ذلك قولا على حدة في مقابلة الأوّل ، حملا له على وجوبها تعبّداً وذلك على وجوبها مقدّمةً للتيمّم . وردّه غير واحد - كما في المختلف ( 6 ) ، وعن المعتبر ( 7 ) ، أيضاً - : " بأنّ وجود الماء الممنوع من استعماله لا يمنع التيمّم كما في المغصوب " . وحاصله : أنّ شرط التيمّم عدم التمكّن من استعمال الماء لا مجرَّد عدمه ، ومنع الشارع عن استعمال هذا الماء رافع لتمكّن الاستعمال ، فالشرط حاصل ، ومعه لا حاجة إلى إراقة الماء . وهذا كما ترى مبنيّ على حرمة الاستعمال ذاتاً حتّى في رفع الحدث ، وهو محلّ إشكال . والأولى في دفع هذا القول أن يقال : إنّ التيمّم مع وجود هذا الماء إمّا أن يكون سائغاً أو لا ، فعلى الأوّل لا مقتضي للإراقة ، وعلى الثاني يتعيّن المائيّة بذلك الماء ، وذلك يكشف عن عدم المنع من استعماله في الطهارة ، ضرورة امتناع التكليف بالمتناقضين كامتناع عدم ثبوت التكليف بشئ من البدلين . وبذلك يظهر ضعف ما ذكر في توجيه الأمر الوارد في النصّ ، نعم إنّما يتّجه ذلك
هامش
( 1 ) وهما الشيخ الطوسي كما في النهاية 1 : 207 والشيخ المفيد في المقنعة : 69 . ( 2 ) المقنع : 28 - الفقيه 1 : 7 . ( 3 ) السرائر 1 : 85 . ( 4 و 6 ) مختلف الشيعة 1 : 249 و 250 . ( 5 ) حكاه عنه في المعتبر : 26 . ( 7 ) المعتبر : 26 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 836 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني