المكلّف ، على وجه صحّ توجّه التكليف إليه فعلا على تقدير عدم الاشتباه ، مع كون
التكليف الفعلي مسبّباً عمّا حصل الاشتباه في مورده .
واُخراهما : ما لم يكن بعض الأطراف من مواضع ابتلاء المكلّف ، أو كان لكن كان
الحكم بالاجتناب عن بعض معيّن ثابتاً على كلا تقديري إصابة هذه النجاسة المردّدة
وعدمها ، كما لو أصاب قطرة بول أو دم وتردّد بين إصابته الماء أو الثوب ، وإصابته
الأرض النجسة أو العذرة الموجودة فيها أو البالوعة ونحوها .
ولا ريب أنّ محلّ الكلام ومورد حكم العقل هو الصورة الثانية ، إذ مع الابتلاء تنجّز
التكليف الفعلي ويقوم العلم الإجمالي بتحقّق سببه مقام العلم التفصيلي حسبما ذكرنا .
وأمّا الصورة الثانية فالارتكاب فيها لمحلّ الابتلاء من أطراف الشبهة جائز قطعاً ،
والعلم الإجمالي بتحقّق النجاسة المردّدة بينه وبين غير محلّ الابتلاء لا يؤثّر في تنجّز
التكليف أصلا ، فأصالة الطهارة فيه سليمة عن المعارض قطعاً .
ومنه ما لو وقع النجاسة على ما يتردّد بين ثوبه وثوب شخص آخر الّذي لا يمسّ
له الابتلاء بذلك ، ومنه ما لو تردّدت النجاسة الواقعة بين وقوعها في إنائه الّذي يريد
التطهّر به أو استعماله في أكل أو شرب أو في الماء الكثير أو الجاري الموجود عنده ،
فإنّ أمثال هذه الفروض من باب الشكّ الصرف في التكليف ، بالقياس إلى ما لو علم
بتحقّق السبب فيه تفصيلا لكان مكلّفاً بالاجتناب عنه فعلا .
ثمّ إنّ هاهنا فروعاً ينبغي التعرّض لبيانها لما فيها من عموم النفع .
أحدها : إذا اتّفق ملاقاة طاهر للمشتبه ، فهناك صور .
الاُولى : ما يتولّد معه العلم التفصيلي بالنجاسة ، كما لو اتّفق ملاقاته لكلا طرفي
الشبهة .
الثانية : ما يتولّد معه العلم الإجمالي ، كما لو اتّفق ملاقاة طاهر لأحد طرفي الشبهة
وآخر لطرفها الآخر .
الثالثة : ما يتولّد معه مجرّد الاحتمال .
ولا إشكال في الصورة الاُولى لدخول المفروض في النجس المعلوم بالتفصيل ، ولا
في الصورة الثانية لدخول المفروضين في الشبهة المحصورة فيلحقهما حكمها ، وأمّا
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 825
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٨٢٥