استهلكه الماء " .
والعبارة المحكيّة عن التحرير ما قال : " ويطهّر بإلقاء كرٍّ عليه فما زاد عليه دفعةً
بشرط أن لا يسلبه الإطلاق ولا يغيّر أحد أوصافه " ( 1 ) .
وأمّا النهاية والتذكرة فلم نقف على عبارتهما ( 2 ) .
والمخالف في المسألة العلاّمة في المنتهى والقواعد ( 3 ) ، لمصيره فيهما إلى تطهيره
باختلاطه بالكثير وإن تغيّر أحد أوصاف المطلق ، بل وإن سلب عنها الإطلاق ، لكن في
الصورة الثانية يزول عنه حكم الطهوريّة لا الطهارة ، ويصير في حكم المضاف فينجّس
بملاقاة النجاسة ، وعبارته المؤدّية في المنتهى لهذا المعنى قوله : " لو سلبه المضاف إطلاق
الاسم ، فالأقوى حصول الطهارة وارتفاع الطهوريّة " ( 4 ) ولم نقف على عبارة القواعد ( 5 ) .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ قول الشيخ باشتراط بقاء الكثير على إطلاقه مع اختلاطه
بالمضاف المتنجّس يستلزم اشتراط زوال الإضافة عن المضاف ، ضرورة أنّ البقاء على
الإطلاق مع امتزاج المضاف على وجه صارا واحداً لا يتأتّى إلاّ مع زوال الإضافة عنه .
فما في كلام شارح الدروس من قوله : " واعلم : أنّه لم يفهم من كلام المبسوط أنّه إذا لم
يتغيّر أحد أوصاف المطلق لكن بقي المضاف ممتازاً ، ولم يسلب عنه الإضافة زالت
أوصافه أو لا ، فما حكمه " ( 6 ) .
ليس على ما ينبغي بل الاستلزام المذكور ثابت على القول باشتراط بقاء الإطلاق
وعدم اشتراط عدم التغيّر بغير ما ذكر .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 5 .
( 2 ) وأمّا عبارة التذكرة فهكذا : " وطريق تطهيره إلقاء كرّ عليه إن لم يسلبه الإطلاق ، فإن سلبه فكرّ
آخر وهكذا ، ولو لم يسلبه لكن غيّر أحد أوصافه فالأقوى الطهارة خلافاً للشيخ " ، تذكرة الفقهاء
1 : 33 ؛ وأمّا ما في النهاية فقوله : " ولو مزج المضاف النجس بالمطلق فسلبه إطلاق الاسم ، خرج
عن كونه مطهّراً . . . " نهاية الإحكام 1 : 237 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 128 - قواعد الأحكام 1 : 179 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 128 .
( 5 ) وفي القواعد : " و - يطهر - المضاف بإلقاء كرّ دفعة وإن بقي التغيّر ما لم يسلبه الإطلاق فيخرج
عن الطهوريّة " قواعد الأحكام 1 : 179 .
( 6 ) مشارق الشموس : 258 .