وعدم المعارض النافع " ( 1 ) .
وقال في الثاني - بعد نقل خبر يونس المتقدّم - : " وأفتى بمضمونه في الفقيه ، ونسبه
في التهذيبين إلى الشذوذ ، ثمّ حمله على التحسين والتطيّب للصلاة دون رفع الحدث
مستدِلاّ بما في الخبر الآتي إنّما هو الماء والصعيد .
أقول : هذا الاستدلال غير صحيح ، إذ لا منافاة بين الحديثين ، فإنّ ماء الورد ماء
مستخرج من الورد " ( 2 ) انتهى .
ومرجعه إلى إنكار الإضافة المخرجة عن الإطلاق ، فماء الورد ماء وإن اُضيف إلى
الورد كماء البئر ونحوه ، فما لم يكن الإضافة مؤثّرة في سلب الإطلاق لم يكن منافاة
بين الخبر وما دلّ على انحصار الطهور في الماء والصعيد .
وهذا الكلام كما ترى يرجع إلى إنكار الصغرى ، فلا مخالفة بينه وبين المشهور في
منع التطهّر بغير الماء ، وإنّما خالفهم في خصوص المقام في دعوى كون المتّخذ من
الورد ماء وإن أطلق مضافاً إلى الورد .
فدفع كلامه حينئذ إنّما هو بدفع هذه الدعوى ، لا بإقامة الدليل على أنّ المضاف لا
يرفع الحدث ، كما قد يوجد في بعض العبائر .
المبحث الثاني : المشهور أنّ المضاف كما لا يرفع الحدث لا يرفع الخبث أيضاً ،
وعن الروض ( 3 ) الإجماع عليه ، خلافاً للمفيد في المسائل الخلافيّة ( 4 ) ، والمرتضى في
شرح الرسالة قائلا فيه : " يجوز عندنا إزالة النجاسة بالمايع الطاهر غير الماء " ( 5 ) ونقل
عنه أيضاً في المسائل الناصريّة ( 6 ) جواز ذلك بكلّ مايع ، وعن المعتبر ( 7 ) أنّه أضاف ذلك
إلى مذهبنا ، وعن ابن أبي عقيل ( 8 ) أيضاً القول بجواز ذلك حال الضرورة خاصّة ،
والمعتمد الأوّل للأصل المتقدّم ، حجّة المشهور اُمور :
منها : ورود الأمر بغسل الثوب والبدن بالماء في أخبار كثيرة ، وهو حقيقة في
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرايع 1 : 47 - وفيه : " وعدم المعارض الناصّ " .
( 2 ) الوافي 6 : 325 .
( 3 ) روض الجنان : 132 .
( 4 و 5 ) حكاه عنهما في المعتبر : 20 .
( 6 ) المسائل الناصريّات ( سلسلة الينابيع الفقهيّة 1 : 148 ) .
( 7 ) لم نجده في المعتبر ، ولكنّه موجود في المسائل المصريّة ( الرسائل التسع - للمحقّق الحلّي - :
216 - 215 ) .
( 8 ) حكاه عنه في المختلف 1 : 222 .