وأمّا ثانياً : لكون الأحكام تابعة للعنوان الّذي هو ليس بباق بالفرض ، وعروضها
لهذا الموضوع الموجود في الخارج لم يكن من جهة أنّه هو هذا الموجود في الخارج ،
بل من جهة انطباقه على عنوان غير باق هنا .
ولا يفرّق فيما ذكرناه من عدم ترتّب أحكام الماء على ذلك ، بين ما لو تحقّق
استهلاك أحدهما بالآخر في الواقع وبين ما لو لم يتحقّق استهلاك واقعي .
فما توهّم من احتمال ترتّب آثار المطلق على أجزاء المطلق الموجودة فيه ، وترتّب
آثار المضاف على أجزاء المضاف الموجودة فيه - بناءً على عدم الاستهلاك - فيصحّ
ارتماس الجنب لانغماره بالأجزاء المائيّة الموجودة فيه بالفرض مقطوع بفساده ، لكون
تلك الأحكام منوطة بما هو داخل في اسم " الماء " عرفاً لا بما يعمّ هذه الأجزاء ، مع أنّ
العلم بمباشرة تلك الأجزاء المتفرّقة لجميع أجزاء البشرة من أيّ شئ حصل ؟ بعد فرض
كون كلّ من الأجزاء المائيّة والأجزاء المضافيّة بالقياس إلى مباشرة كلّ جزء من كلّ عضو
- ولو على البدل - متساوي النسبة ، ولعلّ الرطوبة الموجودة في جزء غير معيّن من العضو
من أثر الأجزاء المضافيّة خاصّة ، على معنى أنّ هذا الجزء لم يباشره جزء مائي أصلا .
ومنها : ما لو امتزج المطلق بمضاف أو مايع غير مضاف كالدبس ، أو جامد غير
مضاف على وجه شكّ معه في سلب الإطلاق عنه ، فالظاهر بقاء الإطلاق بمقتضى
الأصل الجاري هنا .
والقول بأنّ المفروض من باب الشكّ في اندراج هذا الجزئي الحقيقي تحت
العنوان ، وهذا لم يكن متيقّناً في الآن السابق ، وما كان مندرجاً في السابق تحت العنوان
كان جزئيّاً حقيقيّاً آخر متشخّصاً بمشخّصات اُخر .
واضح الدفع ، بأنّ الأحكام ليست مترتّبة على الجزئي الحقيقي ليكون التبدّل مضرّاً
في استصحاب بقائه ، وإنّما هي مترتّبة على العنوان الّذي هو مشكوك في بقائه بعد تيقّن
ثبوته في الآن السابق ، ولا ريب أنّ مجرّد تبدّل الشخص لا يستلزم تبدّل العنوان ما لم
يعلم بكون المتبدّل إليه من أشخاص عنوان آخر غير العنوان المتيقّن ، والمقام ليس منه ،
لجواز كون هذا الشخص من أشخاص العنوان الأوّل ، وإن غاير الشخص الأوّل بتغاير
مشخّصاته الحادثة ، كيف لا ومعنى الشكّ في بقاء العنوان الأوّل هو هذا ، فالقطع بتبدّل
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 771
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٧٧١