وأمّا فساد الثالث : فلما عرفت من أنّ كلاّ من الروايتين بالقياس إلى الاُخرى
خاصّ من جهة وعامّ من جهة اُخرى ، ومعه لا يمكن العمل عليهما بعد مقابلة الفقرة
الاُولى من كلّ للفقرة الثانية من الاُخرى لتخالفهما في الحكم .
وهاهنا وجه رابع يمكن كونه مناط قول الصدوق ، وهو ابتناؤه على طرح الرواية
الاُولى أوّلا وبالذات والإعراض عنها ابتداءً ، لما بلغه من الخارج وكشف له عن عدم
سلامة سندها ، فهو أعلم بما منعه .
لكنّا نقول : بأنّ شيئاً من الروايتين لا يخلو سندها عن شئ - ولا سيّما الثانية - من
جهة ما فيها من الإرسال ؛ لكن عمل المشهور بهما جابر لضعفهما ، هذا مع ما تقرّر
عندهم من جواز المسامحة في أدلّة السنّة كما صرّح به هنا بعض الأجلّة .
وأمّا قول السرائر : فقد يقال : بأنّ مستنده الجمع بين الروايتين بتقييد حكم السبع في
إحداهما به في الاُخرى ، مع بقاء الفقرة الثانية من الاُولى على ظاهرها من إرادة
خصوص فوقيّة البالوعة دون عدم فوقيّة البئر ، الشامل بعمومه لصورة التساوي .
وهو كما ترى جمع لا يجامع القواعد ، كيف وهو فرع التعارض ، ولا تعارض بين
الروايتين بالقياس إلى حكم السبع لتوافق الحكمين ، غاية الأمر أنّ مقتضاهما - لكون
كلّ أعمّ من الآخر من وجه بحسب المفهوم - اجتماع السببين للسبع في صورة سهولة
الأرض مع فوقيّة البالوعة .
ولو فرض مستند هذا القول كونه جمعاً بين الروايتين بتقييد كلّ من فقرتي الاُولى
بالفقرة الاُولى من الثانية مع بقاء فقرتها الثانية على ظاهرها .
لدفعه : أنّ الفقرة الاُولى من الثانية لا تعارض الفقرة الثانية من الاُولى لما ذكر ، فلا
وجه لاعتبار التقييد هنا ، مضافاً إلى أنّ الفقرة الثانية من الثانية لا يلائم الفقرة الثانية من
الاُولى ، فلابدّ من تقييد في إحداهما بالاُخرى .
وأمّا قول التلخيص وإحدى نسختي الإرشاد : فقد عرفت أنّ مرجعهما إلى قول
السرائر إلاّ بنحو من الاعتبار الّذي قد يتكلّف ، وهو أن يراد بتحتيّة البئر مع رخاوة
الأرض نقيض الفوقيّة ، وهو عدم فوقيّة البئر الشامل لصورتي التساوي مع الرخاوة
أيضاً ، بناءً على أنّ المراد بها في عبارة السرائر معناه الظاهر ، وعليه يكون مستند هذا
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 761
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٧٦١