وعن الغنية : الإجماع عليه وعلى مماثله في الجسم من الطير ( 1 ) .
نعم ربّما يستظهر الخلاف من الصدوقين ، فعن الفقيه : " وأكثر ما يقع في البئر
الإنسان " - إلى أن قال - : " وأصغر ما يقع في البئر الصعوة فينزح منها دلو واحد ، وفيما
بين الإنسان على قدر ما يقع منها " وعن أبيه : أنّه كذا قال في الرسالة ( 2 ) .
ووجه المخالفة : أنّ الصعوة ليس بمطلق العصفور بل عصفور صغير ، كما نصّ عليه
في القاموس ( 3 ) .
وقد يوجّه كلامهما على وجه يرتفع معه المخالفة وهو إمّا بإطلاق الخاصّ على
العامّ ، أو بأنّه لم يثبت كون الصعوة أخصّ فيكونان مترادفين .
وكيف كان فمستند المشهور رواية عمّار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل
أبو عبد الله ( عليه السلام ) وذكر الحديث - إلى أن قال - : " وأقلّ ما يقع في البئر عصفور ينزح منها
دلو واحد " ، وعمّار وإن كان فطحيّاً لكن الرواية موثّقة ، ومع ذلك فهي معتضدة بعمل
المشهور بل الكلّ .
قال العلاّمة في المنتهى : " لكنّ الأصحاب قبلوا روايته وشهدوا له بالوثاقة " ( 4 ) .
وبذلك تنهض الرواية مخصّصة للمعتبرة الاُخر من الصحاح وغيرها القاضية بعضها
بالدلاء في الطير ، والاُخر بالسبع ، وثالث بالخمس ، ورابع بالثلاث .
فما في المدارك ( 5 ) من الميل إلى الخمس أو الثلاث في الطير مطلقاً لصحيحتي
الفضلاء ، وعليّ بن يقطين عن الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام ) ، كما عن المعالم ( 6 ) من نفي
البعد عن العمل بصحيحة الحلبي المتقدّمة في موت الحيّة لصغير الحيوان الشامل
للعصفور ، ليس ممّا يلتفت إليه ، وقد يمنع ( 7 ) شمول الحيوان للطير وهو بعيد .
وعن بعض الأصحاب تفسير " العصفور " بما دون الحمامة ، وقيل : وهو الظاهر من
تفسيرهم " الطير " بالحمامة ونحوها ممّا فوقها ، وهو كما ترى لا يلائم تفسيرهم
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 49 .
( 2 ) المعتبر : 18 .
( 3 ) تاج العروس في شرح القاموس ؛ مادّة " صعو " 10 : 209 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 98 .
( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 94 .
( 6 ) فقه المعالم 1 : 249 .
( 7 ) المانع هو صاحب المعالم ( رحمه الله ) حيث قال : " . . . لعدم دخول العصفور في لفظ الحيوان بالنظر إلى
العرف . . . الخ " فقه المعالم 1 : 250 .