حريز من قوله : " فإذا تغيّر الماء أو تغيّر الطعم " ( 1 ) ، وخبر محمّد بن إسماعيل بن بزيع من
قوله : " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلاّ أن يتغيّر ريحه " ( 2 ) ، وخبر زرارة من قوله : " إلاّ
أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء " ( 3 ) ، وخبر عبد الله بن سنان من قوله : " إذا كان
الماء قاهراً ولم يوجد فيه الريح فتوضّأ " ( 4 ) ، وخبر معاوية بن عمّار من قوله : " لا تعاد
الصلاة ممّا وقع في البئر إلاّ أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب " ( 5 ) ، وخبر أبي بصير من
قوله ( عليه السلام ) : " إن تغيّر [ الماء ] فلا تتوضّأ منه وإن لم تغيّره أبوالها فتوضّأ منه " ( 6 ) ، والخبر
الآخر لمحمّد بن إسماعيل من قوله : " لا يفسده شئ إلاّ أن يتغيّر " ( 7 ) ، وخبر محمّد بن
القاسم من قوله : " ما لم يتغيّر " ( 8 ) ، وهذه كما ترى كلّها ظاهرة في علّيّة الحدوث من غير
دلالة فيها على إناطة بقاء النجاسة على بقاء التغيّر على وجه يكون مفادها نفي الحكم
مع انتفاء التغيّر مطلقاً .
نعم ، في جملة من أخبار الباب ما يوهم ذلك كما في ذيل خبر البصائر المتقدّم
ذكره من قوله ( عليه السلام ) : " وجئت تسأل عن الماء الراكد فإن لم تكن فيه تغيّر وريح غالبة
فتوضّأ منه " ( 9 ) ، وخبر سماعة من قوله ( عليه السلام ) : " إن كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضّأ
ولا يشرب " ( 10 ) ، والمرسل الآخر في مختلف العلاّمة من قوله : " إن كان ما فيه
من النجاسة غالباً على الماء فلا تتوضّأ منه ، وإن كان الماء غالباً على النجاسة فتوضّأ
منه واغتسل " ( 11 ) ، بملاحظة أنّ لفظة " كان " من أفعال الناقصة لتقرير الصفة ، فتدلّ على
أنّ العبرة في النجاسة وعدمها بثبوت التغيّر والغلبة وعدمهما .
ولا ينبغي لأحد توهّم عدم الفرق بين التركيبين في المعنى لأنّه من ضروريّات
الوجدان ، كما يفصح عنه ملاحظة قولنا : " إن قام زيد فأكرمه " ، وقولنا : " إن كان زيد
هامش
( 1 - 3 و 10 ) الوسائل 1 : 137 - 141 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1 و 12 و 8 و 6 .
( 4 ) الوسائل 1 : 141 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 11 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 5 و 8 ) الوسائل 1 : 173 و 171 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 10 و 4 .
( 6 ) الوسائل 1 : 138 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 3 .
( 7 ) الوسائل 1 : 170 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 1 - وفيه : " إلاّ أن يتغيّر به " .
( 9 ) بصائر الدرجات : 238 / 13 - الوسائل 1 : 161 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 11 .
( 11 ) مختلف الشيعة 1 : 177 .