وثانيها : استصحاب حكم العموم إلى أن يقوم المخصّص وحكم النسخ إلى أن يرد
الناسخ .
وثالثها : استصحاب إطلاق النصّ إلى أن يثبت القيد .
ورابعها : استصحاب حكم شرعي في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم
لها ، بمعنى أنّه يثبت في وقت ثمّ يجيء وقت آخر لا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم
فيه فيحكم ببقائه على ما كان استصحاباً لتلك الحالة الاُولى .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا خلاف ولا إشكال في حجّيّته بالمعنى الثاني والثالث ،
لأنّ مرجعهما إلى الاستدلال بعموم النصّ وإطلاقه وإنّما الإشكال والخلاف في معنى
البراءة الأصليّة وقد تقدّم وفي المعنى الرابع " ( 1 ) انتهى .
وقال في الكتاب المذكور بعد الفراغ عن نقل الاستدلال بالاستصحاب مع العبارة
المصرّحة " بأن ليس الاستصحاب هنا من قبيل الاستصحاب المتنازع فيه " في شرح
هذا الكلام وتوضيحه : " وتحقيق القول في الاستصحاب وجملة أقسامه قد تقدّم في
المقدّمة الثالثة .
فظاهر كلام المستدلّ هنا أنّ الاستصحاب المذكور من قبيل القسم الثالث المذكور
هناك الّذي هو عبارة عن إطلاق النصّ ، دون القسم الرابع الّذي هو محلّ للنزاع " . - إلى
أن قال - : " وتحقيق القول في ذلك أن يقال : إذا تعلّق حكم بذات لأجل صفة - كالماء
المتغيّر بالنجاسة ، والماء المسخّن بالشمس ، والحائض أي ذات دم الحيض - فهل يحكم
بمجرّد زوال التغيّر وزوال السخونة وانقطاع الدم بخلاف الأحكام السابقة ، أو يحكم
بإجراء الأحكام السابقة إلى ظهور نصٍّ جديد ؟ فيه إشكال ينشأ من أنّ الحكم في هذه
النصوص الواردة في هذه الأفراد المعدودة ونحوها محتمل القصر على زمان وجود
الوصف ، بناءً على أنّ التعليق على الوصف مشعر بالعلّيّة ، وأنّ المحكوم عليه هو العنوان
لا الفرد وقد انتفى ، وبانتفائه ينتفي الحكم ، ومحتمل للإطلاق بناءً على أنّ المحكوم
عليه إنّما هو الفرد لا العنوان ، والعنوان إنّما جعل آلة لملاحظة الفرد ، فمورد الحكم
حقيقة هو الفرد .
فعلى الاحتمال الأوّل يكون من القسم الرابع ، وإن تغيّر الماء بالنجاسة نظير فقد
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 605
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٦٠٥