عليهم ، فعن الشيخ في الخلاف ( 1 ) وابن الجنيد ( 2 ) وأكثر المتأخّرين عدم طهره به مطلقاً
سواء كان بطاهر أو نجس ؛ وفي بعض العباير : " أنّه المشهور " ، وعن المرتضى في
المسائل الرسيّة ( 3 ) ، والشيخ في ظاهر المبسوط ( 4 ) ، والسلاّر ( 5 ) ، ويحيى بن سعيد ( 6 ) ،
وابني إدريس ( 7 ) وحمزة ( 8 ) ، والمحقّق الشيخ عليّ ( 9 ) القول بالطهارة ، وهؤلاء - على
ما نقل - بين مطلق ومصرّح بعدم الفرق بين الطاهر والنجس كما عن ابن إدريس ( 10 ) ،
وعن المبسوط نسبته إلى بعض أصحابنا ، ومقيّد له بالطاهر كما عن بعضهم على ما في
محكيّ المبسوط ( 11 ) والذكرى ( 12 ) .
والأقوى الأوّل ، لأنّه ماء حكم الشارع بنجاسته فيقف زواله على دلالة من الشارع
وهي منتفية ، كيف وأنّ المتمّم إن كان طاهراً فقد تنجّس بالملاقاة بحكم علّيتها المستفادة
من مفهوم " إذا كان الماء قدر كرٍّ لم ينجّسه شئ " ( 13 ) ومعه لا يعقل الطهارة في
المجموع بمجرّد الإتمام ؛ وإن كان نجساً فأولى بعدم التأثير في التطهير .
ويؤيّده عموم النهي عن استعمال غسالة الحمّام الّتي لا تنفكّ عادةً عن الطاهر إذا
بلغ المجموع كرّاً .
فإن قلت : كما أنّ ملاقاة هذا النجس علّة لانفعال الملاقي بحكم المفهوم فكذلك
علّة لكرّيّة المجموع وهي مانعة عن الانفعال ؛ فيجب القول بعدمه في الملاقي عملا
بمنطوق الرواية ، ثمّ يحكم بطهارة المجموع عملا بالإجماع على عدم اختلاف الماء
الواحد في السطح الواحد في وصفي الطهارة والنجاسة ولو بعد اعتبار الممازجة بينهما .
قلت : مع أنّ المستفاد من المنطوق أنّ الكرّيّة مانعة عن الانفعال إذا صادفت طهارة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 194 المسألة 149 ، حيث قال : " ولا يحكم بطهارته إلاّ إذا ورد عليه كرّ من الماء فصاعداً " .
( 2 ) حكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 179 .
( 3 ) جوابات المسائل الرسيّة الاُولى ( رسائل الشريف المرتضى 2 : 361 ) .
( 4 ) المبسوط 1 : 7 .
( 5 ) المراسم العلويّة ( سلسلة الينابيع الفقهيّة 1 : 246 ) .
( 6 ) الجامع للشرايع : 18 .
( 7 ) السرائر 1 : 63 .
( 8 ) الوسيلة ( سلسلة الينابيع الفقهيّة 2 : 414 ) .
( 9 ) جامع المقاصد 1 : 134 .
( 10 ) السرائر 1 : 63 .
( 11 ) المبسوط 1 : 7 ، قال : " وفي أصحابنا من قال : إذا تمّمت بطاهر كرّاً زال عنها حكم النجاسة وهو
قويّ . . . " .
( 12 ) ذكرى الشيعة 1 : 86 .
( 13 ) الوسائل 1 : 159 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 6 - الكافي 3 : 2 / 1 - التهذيب 1 : 40 / 109 .