يصيبها الماء النجس ، وينقص الطاهر عن الكرّ فلا يصلح لإفادة الطهارة ، ولا فرق في
ذلك بين المتغيّر وغيره لاشتراك الكلّ في التأثير في القليل ، والمفروض صيرورة
الأجزاء بعدم المساواة في معنى القليل .
الثانية : أن يهمل اعتبار المساواة ولكن يشترط الامتزاج ، والوجه حينئذ عدم
اعتبار الدفعة بل ما يحصل به ممازجة الطاهر بالنجس واستهلاكه ، حتّى لو فرض
حصول ذلك قبل إلقاء تمام الكرّ لم يحتج إلى الباقي ، ولم يفرّق هنا أيضاً بين المتغيّر
وغيره ، لكن يعتبر في المتغيّر مع الممازجة زوال تغيّره ، فيجب أن يلقى عليه من مقدار
الكرّ ما يحصل به الأمران .
ولو قدّر قوّة المتغيّر بحيث يلزم منه تغيّر شئ من أجزاء الكرّ حال وقوعها عليه
وجب مراعاة ما يؤمن معه ذلك الأمر بتكثّر الأجزاء أو بإلقاء الجميع دفعةً .
الثالثة : أن لا يشترط الممازجة ولا يعتبر المساواة ويكون نجاسة الماء بمجرّد
الملاقاة ، والمتّجه حينئذ الاكتفاء بمجرّد الاتّصال ، فإذا حصل بأقلّ مسمّاه كفى ولم
يحتج إلى الزيادة منه .
الرابعة : الصورة بحالها ولكن كان النجاسة للتغيّر ، والمعتبر حينئذ اندفاع التغيّر كما
في صورة اشتراط الامتزاج ، وحينئذ لو فرض تأثير المتغيّر في بعض الأجزاء يتعيّن
الدفعة وما جرى مجراها كما ذكر ، وحيث قد تقدّم منّا الميل إلى اعتبار المساواة فاعتبار
الدفعة متعيّن " ( 1 ) انتهى .
ولا يخفى ما في هذا التفصيل من الخروج عن السداد ، والعدول في جميع صوره
عن جادّة الصواب .
أمّا الصورة الاُولى : فيرد على ما حقّقه فيها أوّلا : منع ابتناء اعتبار الدفعة هنا على
اشتراط مساواة السطوح في عدم انفعال الكرّ ، فإنّ القول باشتراط المساواة إنّما نشأ عن
توهّم توقّف اعتصام الكرّ عن الانفعال على صدق عنوان الوحدة على ما يصدق عليه
عنوان الكرّيّة ، ولا يتأتّى ذلك إلاّ مع مساواة السطوح .
وكما أنّ اعتصام الكرّ عن الانفعال يتوقّف على صدق الوحدة عليه - على هذا
هامش
( 1 ) فقه المعالم 1 : 155 - 156 .