ينبوع
كلّ ماء حكم بنجاسته شرعاً من جهة التغيّر ، أو الملاقاة للنجاسة ، أو قيام أمارة
عليها - حيث تعتبر - لم يجز استعماله في الطهارة حدثاً وخبثاً ، وفي مشروط بالطهارة
غير الطهارة أكلا وشرباً ، شرعاً إلاّ عند الضرورة ، ويتوقّف الجواز على تطهيره بما هو
مطهّر له شرعاً ، وحيث إنّ العنوان مشتمل على أحكام فلابدّ من إيراد البحث في مقاصد :
المقصد الأوّل : في عدم جواز استعماله في الطهارة ولو كانت عن خبث مطلقاً ،
والظاهر أنّ هذا الحكم إجماعيّ في الجملة ، وفتاوي الفقهاء متظافرة عليه ، قال العلاّمة
في المنتهى : " لا يجوز استعمال الماء النجس في رفع الحدث ، ولا في إزالة النجاسة " ( 1 )
قال المحقّق في الشرائع : " وإذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في الطهارة مطلقاً ،
ولا في الأكل والشرب إلاّ عند الضرورة " ( 2 ) وفي النافع : " كلّ ماء حكم بنجاسته لم
يجز استعماله ، ولو اضطرّ معه إلى الطهارة يتيمّم " ( 3 ) قال الشهيد في الدروس : " ويحرم
استعمال الماء النجس ، والمشتبه به في الطهارة " إلى قوله : " ويجوز شربه للضرورة " ( 4 ) ،
ومفهومه عدم جواز الشرب لغير الضرورة .
وفي المدارك : " الإجماع عليه ناقلا حكايته عن النهاية ( 5 ) أيضاً ، مع التصريح بعدم
الفرق بين حالتي الاختيار والاضطرار " ( 6 ) ، كما تشير إليه قيد الإطلاق في عبارة
الشرائع ، وصرّح بالإجماع أيضاً في الرياض ( 7 ) وفي الحدائق ( 8 ) نفى الخلاف ، وفي
شرح الدروس للخوانساري : " كأنّه إجماعي " ( 9 ) ، وحكي إطلاق المنع في الطهارة
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 54 .
( 2 ) الشرايع 1 : 15 .
( 3 ) المختصر النافع : 44 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة 1 : 123 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 246 .
( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 106 - 107 .
( 7 ) رياض المسائل 1 : 193 .
( 8 ) الحدائق الناضرة 1 : 193 .
( 9 ) مشارق الشموس : 281 ( حجريه ) .