حوضاً كبيراً ، فإنّ ذلك غير معلوم الاندراج تحت المرسلة ، بل بمعنى كفاية ما يسمّى
في العرف والعادة مطراً ، بأن يقع عليه المطر على النحو المتعارف ، وإن فرض بقاء بعض
من سطحه بحيث لم يقع عليه مطر .
لا يقال : المقتضي لطهارة الماء بمجرّد الاتّصال - على القول به - هو كون الماء
مطهّراً للجزء الّذي يليه ، وبعد الحكم بطهارته يتّصل بالجزء الثاني وهو متقوٍّ بالكرّ الّذي
منه طُهره فيطهِّر الجزء الثاني وهكذا ، وهذا ممّا لا يتمّ في مفروض المقام بعد عدم
تحقّق ملاقاة المطر لبعض سطوح الماء ، لعدم تحقّق اتّصال المطهِّر بالقياس إلى هذا
الجزء ، لأنّ الاجتهاد في مقابلة النصّ ممّا لا معنى له .
ومناط الطهارة في مدلول النصّ إنّما هو رؤية المطر ، وهذه قضيّة تصدق مع ورود
ما يصدق عليه اسم المطر عرفاً على الماء ، وإن بقي من أجزاء السطح ما لم يتحقّق فيه
ملاقاة المطر ، فأنّه حينئذ غير قادح في صدق رؤية المطر لهذا الماء ، لكن الإشكال في
صحّة الاستناد إلى المرسلة كما عرفت .
فالأولى حينئذ الاستناد إلى الصحيحة الرابعة ، الواردة في ميزابين سالا أحدهما بول
والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضرّه ذلك ، فإنّها منصرفة إلى حال
التقاطر ، لأنّه الغالب في سيلان ماء المطر من الميزاب ، دالّة على كون المطر مطهّر
للخمر ( 1 ) ولو بعد الاستهلاك ، نظراً إلى أنّه ليس عبارة عن الانعدام بالمرّة ، فأجزاؤها
المنتشرة موجودة مع الماء ، وإصابته تستلزم إصابة شئ من تلك الأجزاء وهي من
الأعيان النجسة ، فلولا طُهرها بالماء لم يكن لقوله ( عليه السلام ) : " لم يضرّه ذلك " وجه ، فإذا كان
ماء المطر مطهّراً عن النجاسة الذاتيّة فكونه مطهّراً عن النجاسة العرضيّة بطريق أولى
أولويّة قطعيّة .
نعم ، ينبغي الاقتصار في ذلك على صورة الامتزاج جموداً بما هو مفروض في
مورد الرواية من الاختلاط ، ويمكن استفادة تطهير الماء بطريق الأولويّة عن الصحيحة
الاُولى وغيرها من المعتبرة المتقدّمة بالتقريب المتقدّم .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : " للبول " .