" الطهور " بمعنى " طاهر " قد يكون مطهّراً وقد يكون غير مطهِّر ، فيكون الطاهر المطهِّر
فرداً من الطاهر المطلق ، فتأمّل .
ومنها : ما اعتمد عليه في الرياض بعد الاعتماد على نصوص أهل اللغة ، فتمسّك
في إثبات كون " طهور " لهذا المعنى ببعض الأخبار ، قائلا : " وإنكار وروده في كلام أهل
اللغة بهذا المعنى - كما وقع لجماعة من متأخّري الأصحاب - لا وجه له ، بعد ملاحظة
ما ذكرنا ، وخصوص صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان بنو إسرائيل
إذا أصاب أحدهم - إلى قوله - وجعل لكم الماء طهوراً " ، الحديث ( 1 ) ، مضافاً إلى قولهم ( عليهم السلام )
- في تعليل الأمر بالتيمّم - : جعل الله التراب طهوراً ، كما جعل الماء طهوراً " ( 2 ) ( 3 ) .
ولا يخفى ضعفه ، فإنّ ورود لفظ في خطاب الشرع لا يصلح دليلا على المطلب
المتعلّق باللغة ، كيف وأنّ قضيّة عدم دلالة الاستعمال على الحقيقة عندهم واضحة ، ولا
سيّما في المتعدّد المعنى ، بل فيما ثبت له معنى حقيقي على التعيين وشكّ في غيره ، وإن
أراد به الكشف عن المراد في الآية ، فهو - مع أنّه لا يظهر عن سياق العبارة - ممنوع
أيضاً ، لأنّ مجرّد استعمال لفظ في معنى لقرينة بل وكثرته أيضاً لا يصلح قرينة على
كونه مستعملا في هذا المعنى عند فقد القرينة ، إلاّ أن يرجع إلى ما استظهرناه وقرّرناه
سابقاً ، فإنّه ليس بذلك البعيد ، كما يشهد به الذوق السليم .
ومنها : ما أفاده خالي العلاّمة دام ظلّه ( 4 ) ، بعد ما اعتمد على النصّ اللغوي ، من أنّه
يظهر أيضاً كون " الطهور " في الآية بمعنى الطاهر المطهِّر من تتبّع أغلب موارد استعمال
هذا اللفظ في الكتاب والسنّة ، فإنّ المراد منه في أغلب ما تكلّم الشارع به إنّما هو
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 9 / 13 ، التهذيب 1 : 356 / 1064 ، الوسائل 1 : 133 / 4 ب 1 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) الوسائل 3 : 358 ب 23 من أبواب التيمّم ح 1 ، الفقيه 1 : 60 / 223 .
( 3 ) رياض المسائل 1 : 123 .
( 4 ) وهو العلاّمة الفقيه السيّد رضي الدين القزويني ، قال العلاّمة الطهراني في ترجمته : " . . . وهو
خال السيّد علي القزويني ، صاحب حاشية القوانين . . . أنّ اسم والد المترجم له السيّد علي أكبر
وانّه كان ابن عمّ السيّد إبراهيم بن محمّد باقر الموسوي صاحب ( الضوابط ) . . . " ( الكرام البررة
2 : 576 ) هذا ولكنّا لم نعثر على ما نقل عنه المصنّف ( رحمه الله ) .