للحدائق ( 1 ) ، ومحكيّ المعالم ( 2 ) ، مع نقله فيه عن بعض مشايخه المعاصرين ؛ لأنّ اعتبار
التعدّد تكليف بأمر زائد ، على ما ثبت من الشرع يقيناً ، والأصل ينفيه ، ولا يعارضه
الاستصحاب وأصل الشغل هنا وإن كانا جاريين ، لما قرّر في محلّه .
هذا حكم الغسالة بعد الانفصال وأمّا حكمها قبله فكذلك ، فلو لاقاها شئ وهي
في المحلّ - وحاصله ملاقاة المحلّ قبل إخراج الغسالة عنه - لم يجب غسله متعدّداً ،
كما لو لاقاها بعد مفارقة المحلّ ، هذا تمام الكلام في أوّل الأقوال .
وأمّا ثانيها : فالقول بالنجاسة ، لكن حكمه حكم المحلّ قبل الغسلة ، فيجب غسل ما
أصابه ماء الغسلة الاُولى مرّتين ، والثانية مرّة فيما يجب فيه المرّتان وهكذا ، ذهب إليه
الشهيد في الدروس ( 3 ) - كما نقل عنه في الذكرى ( 4 ) - وعبارته في الدروس - على ما
في محكيّ الخوانساري في شرحه ( 5 ) - هكذا : " وفي إزالة النجاسة نجس في الاُولى
على قول ، ومطلقاً على قول ، وكرافع الأكبر على قول ، وطاهر إذا ورد على النجاسة
على قول ، والأولى أنّ ماء الغسلة كمغسولها قبلها " .
وعن الأردبيلي في شرح الإرشاد ( 6 ) الميل إليه ، واختلفت كلمتهم في اتّحاد هذا
القول مع سابقه ومغايرته له ، فعن الشهيد الثاني ( 7 ) وغيره التصريح بالمغايرة ، ويستفاد
من صاحب الحدائق اتّحادهما ، حيث قال : " بل ظاهر الشهيد في الذكرى أنّ القول
المنسوب إليه هو بعينه القول الأوّل ، وأنّ القول بالنجاسة مطلقاً عبارة عن كون حكم
الغسالة حكم المحلّ قبل الغسلة الخ " ( 8 ) .
ولكن العبارة المتقدّمة منه في الدروس تنادي بفهم المغايرة بين مذهبه والقول الأوّل ،
حيث جعل مختاره مقابلا للأقوال الاُخر ، الّتي منها القول بالنجاسة مطلقاً ، ولا ريب أنّه
لا يعقل بينهما مغايرة مع اشتراكهما في أصل الحكم بالنجاسة ، إلاّ أنّه فهم من الجماعة
أنّهم يجعلون الغسالة كالمحلّ قبل الغسل ، وإن كان فهمه بهذا المعنى موضع مناقشة
قدّمناها ، وكان مستند الشهيد الثاني في فهم المغايرة أيضاً هو العبارة المذكورة ، واستشهد
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 490 .
( 2 ) فقه المعالم 1 : 323 .
( 3 ) الدروس الشرعيّة 1 : 122 .
( 4 ) ذكرى الشيعة 1 : 85 .
( 5 ) مشارق الشموس : 254 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 285 .
( 7 ) روض الجنان : 159 .
( 8 ) الحدائق 1 : 489 .