نعم ، ربّما يناقش في الرواية بما هو جيّد في ظاهر الحال ، وهو القدح في سندها
تارةً : من جهة أنّها غير موجودة في كتب الأخبار الموجودة الآن ، واُخرى : من جهة ما
فيها من الإضمار .
ولكنّ الخطب في ذلك هيّن ، لوضوح اندفاع الأوّل : بأنّ رواية الشيخ لها في خلافه
لا تقصر عن روايته في تهذيبه واستبصاره ، بل الأوّل أولى بالتعويل عليه في نظر
الاعتبار ، لأنّه إنّما ذكرها مستنداً إليها في الفتوى بخلاف الثاني ، لكثرة ما فيه من ذكره
لمجرّد الضبط من دون استناده إليه .
وأمّا ما فيها من الإرسال لحذفه الوسائط فغير قادح أيضاً ، لظهور أنّه إنّما وجدها
في كتاب العيص مع ملاحظة ما ذكره في الفهرست ( 1 ) من : " أنّ له كتاباً " ، وهو بنفسه
على ما صرّح به النجاشي ( 2 ) والعلاّمة في الخلاصة ( 3 ) : " ثقة عين يروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
وأبي الحسن " ، وطريق الشيخ إليه على ما صرّح به غير واحد حسن وهو كذلك ، لأنّه
قال في الفهرست ( 4 ) على ما في منتهى المقال ( 5 ) : " له كتاب ، أخبرنا ابن أبي جيد ، عن
ابن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار والحسن بن متّيل ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن
ابن أبي عمير وصفوان ، عن العيص " .
وليس فيه إلاّ إبراهيم بن هاشم وابن أبي جيد ، وهو عليّ بن أحمد بن أبي جيد ،
والأوّل حاله معلوم من حيث أنّ السند من جهته يعدّ عندهم حسناً ، وربّما يطلق عليه
الحسن كالصحيح ، والثاني من ذكر الشيخ في ترجمته في الفهرست : " أنّه كان إماميّاً
مستقيم الطريقة ، وصنّف كتباً كثيرة سديدة " ( 6 ) .
وعن التعليقة : " قال المحقّق البحراني : إكثار الشيخ الرواية عنه في الرجال وكتابي
هامش
( 1 ) الفهرست للطوسي : 347 .
( 2 ) رجال النجاشي : 824 .
( 3 ) خلاصة الأقوال : 227 .
( 4 ) الفهرست للطوسي : 347 .
( 5 ) منتهى المقال 5 : 2259 .
( 6 ) أقول : هذا سهو من قلمه الشريف ، لأنّ ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) في الفهرست انّما هو ترجمة لعلىّ ابن
أحمد بن أحمد الكوفي ، المتوفّى سنة 352 ، وهو غير عليّ بن أحمد بن أبي جيد ، الّذي لا يذكر
في الفهرست ولا في رجال النجاشي ، لعدم كونه من المؤلّفين . [ فراجع الفهرست للطوسي : 211
رقم 455 - رجال النجاشي : 265 - معجم رجال الحديث 11 : 246 ] .