الذخيرة ( 1 ) من قوله : " ولحصول الامتثال في رفع النجاسات به " .
وعلى عدمه بما عزى ( 2 ) إلى المعتبر ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) من دعوى الإجماع على عدم
جواز رفع الحدث بما تزال به النجاسة مطلقاً .
فقد تبيّن بجميع ما ذكر : أنّ القول بالمنع مطلقاً أو في الجملة ، لا حجّة عليه سوى
قاعدة الشغل ، والاطلاق والإجماع المنقول في المنتهى والمعتبر ، وأنت إذا تأمّلت
علمت أنّ شيئاً منهما ليس بشئ .
أمّا الأوّل : فلأنّ التمسّك بتلك القاعدة مع وجود ما يرفع موضوعها - على ما
ستعرف - ممّا لا معنى له .
وأمّا الثاني : فلتوجّه المنع إلى شمول هذا الإجماع لمثل المقام ، بل التحقيق : أنّه لا
مجال إلى دعوى الاطلاق في إجماع المنتهى ، فإنّه في كلام العلاّمة معلّل بما لا يجري
في المقام أصلا ، فإنّه بعد ما أورد الكلام في الماء المنفصل عن غسالة النجاسة بجميع
صوره ، حتّى ما لو انفصل غير متغيّر من الغسلة الّتي طهّرت المحلّ حاكماً في الجميع
بالنجاسة ، - مع نقله في الأخير اختلاف القولين عن الشيخ في المبسوط ( 5 ) ، فقال :
بنجاسته مطلقاً ، والخلاف ( 6 ) ، فقال : بنجاسة الغسلة الاُولى وطهارة الغسلة الثانية ، - قال :
" رفع الحدث بمثل هذا الماء أو بغيره ممّا يزيل النجاسة لا يجوز إجماعاً ، أمّا على قولنا
فظاهر ، وأمّا على قول الشيخ فلما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " الماء
الّذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ منه ( 7 ) " . ( 8 )
فقوله : " أمّا عندنا فظاهر " إشارة إلى ما اختاره فيما تقدّم من نجاسة ما ينفصل من
غسالة النجاسة ، تمسّكاً بأنّه ماء قليل لاقى نجاسة ، فينجّس .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 144 .
( 2 ) الناسب : هو صاحب المعالم في فقه المعالم 1 : 323 .
( 3 ) المعتبر : 22 ، حيث قال : " وأمّا رفع الحدث به أو لغيره ممّا يزال النجاسة فلا ، إجماعاً " .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 142 حيث قال : " رفع الحدث بمثل هذا الماء أو بغيره ممّا يزيل النجاسة لا
يجوز إجماعاً " .
( 5 ) المبسوط 1 : 92 .
( 6 ) الخلاف 1 : 179 - المسألة 135 .
( 7 ) الوسائل 1 : 215 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 13 - التهذيب 1 : 221 / 630 .
( 8 ) منتهى المطلب 1 : 142 .