وثانيها : أن لا يقع ماء الاستنجاء على نجاسة خارجة عن حقيقة الحدث
المستنجى منه كالدم المستصحب له ، أو عن محلّه وإن لم يخرج عن الحقيقة كالحدث
الملقى على الأرض ، من غائط أو بول أو غيرهما من النجاسات ، فلو سقط ماء
الاستنجاء وعلى الأرض نجاسة ثمّ رجع إلى الثوب أو البدن فهو نجس ، سواء تغيّر به
أو لا ، وسواء كانت النجاسة هو البول أو الغائط المستنجى منهما أو غيرهما .
وقد أشار إلى ذلك في الشرائع ( 1 ) ، وقد تقدّم التصريح به - في الجملة - عن
المنتهى ( 2 ) وحكي ذلك عن القواعد ( 3 ) ، والدروس ( 4 ) ، وجامع المقاصد ( 5 ) ، والجعفريّة ( 6 ) ،
والمقاصد العليّة ( 7 ) ، والروضة ( 8 ) ، والروض ( 9 ) ، ومجمع الفائدة ( 10 ) ، والكشف ( 11 ) ، وصرّح به
في الرياض ( 12 ) أيضاً ، ونفى عنه الخلاف .
والوجه في ذلك يظهر بالتأمّل فيما تقدّم ، فإنّ وقوعه على ما فرض من النجاسة
ممّا يوجب انقلاب العنوان ، ويتبعه انقلاب الحكم أيضاً ، وإلى ذلك أشار في مجمع
الفائدة - على ما حكي - بقوله : " نعم اشتراط عدم وقوعه على نجاسة خارجة غير بعيد ،
لأنّ الظاهر من الدليل هو الطهارة من حيث النجاسة الّتي في المحلّ ما دام كذلك " ( 13 ) .
وثالثها : ما اعتبره جماعة من أن لا يخالط الحدثان لنجاسة اُخرى كالدم والمنيّ ،
عزى إلى جامع المقاصد ( 14 ) ، ومحكيّ الذخيرة ( 15 ) عن جماعة ، واستشكل فيه صاحب
المدارك قائلا : " بأنّ اشتراطه أحوط ، وإن كان للتوقّف فيه مجال لإطلاق النصّ " ( 16 ) ،
ووافقه على ذلك الخوانساري في شرح الدروس قائلا : " بأنّ اشتراطه محلّ كلام
لإطلاق اللفظ ، مع أنّ الغالب عدم انفكاك الغائط عن شئ آخر من الدم ، أو الأجزاء
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 1 : 16 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 143 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 186 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة 1 : 122 حيث قال : " والمستعمل في الاستنجاء طاهر ما لم يتغيّر أو تلاقه
نجاسة اُخرى " .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 129 .
( 6 ) الجعفريّة ( رسائل المحقّق الكركي 1 : 186 ) .
( 7 ) المقاصد العليّة : 150 المسألة 28 .
( 8 ) الروضة البهيّة 1 : 311 .
( 9 ) روض الجنان : 160 .
( 10 و 13 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 289 .
( 11 ) كشف اللثام 1 : 301 .
( 12 ) رياض المسائل 1 : 128 .
( 14 ) جامع المقاصد 1 : 129 .
( 15 ) ذخيرة المعاد : 143 .
( 16 ) مدارك الأحكام 1 : 124 .