الاسم ، ومع انتفائها ينتفي الصدق فينقلب العنوان .
وفي كلام غير واحد أيضاً التصريح بعدم الفرق بين الطبيعي وغيره ، كما عن
الذخيرة ( 1 ) ، وفي كلام المحقّق الشيخ عليّ ( 2 ) تقييده بالاعتياد تمسّكاً بالإطلاق ، وعن
بعضهم المناقشة في ذلك بمنع انصراف إطلاق عبائر الأصحاب ونصوص الباب إلى
غسالة غير الطبيعي - وإن صار معتاداً - لندرته ، وإفادة ترك الاستفصال في الأخبار
العموم بحيث يشمل ذلك محلّ تأمّل ، اللّهمّ إلاّ أن يمنع من الدليل على نجاسته ،
والأحوط الاجتناب عنه .
والتحقيق أن يقال : إنّ قضيّة عدم الانصراف إلى غير الطبيعي لندرته وإن كانت كما
ادّعيت ، والتمسّك بالإطلاق وإن كان ليس في محلّه ، وترك الاستفصال في مثله لا يفيد
العموم ، غير أنّه يمكن القول بأنّ الحكم - على ما يستفاد من طريقة الشارع وبناء
الأصحاب في نظائر المقام - طهارةً ونجاسةً تابع للعنوان ، والخصوصيّات بأسرها ملغاة
في نظر الشارع ، فيوجد الحكم حيثما وجد العنوان وينتفي بانتفائه ، كما يفصح عن ذلك
بناؤهم في انفعال القليل على عموم الحكم لمجرّد روايات خاصّة ، مع ما فيها من
الخصوصيّات والإضافات ما لا تحصى عدداً ، فقصور لفظ الرواية عن شموله لبعض
الأفراد غير قادح ، فلذا نقول بعدم الفرق في طهارة ماء الاستنجاء بين كون الحدث
المستنجى منه من المكلّف نفسه أو من غيره ، فلو سقط من استنجاء غيره شئ على
ثوبه أو بدنه لم يكن به بأس ، مع أنّ النصّ غير ظاهر التناول جزماً ، فيجري الحكم في
الماء الّذي يطهّر به مخرج المريض أو الطفل أو المجنون أو نحو ذلك .
نعم ، لا يلحق به غسل مخرج غير هؤلاء من سائر أنواع الحيوان ، لعدم تحقّق
العنوان بالنسبة إليه ، فالعمدة في المقام إحراز أنّ المفروض ممّا يصدق عليه العنوان وإن
كان ممّا ندر وقوعه ، بناءً على أنّ الاستنجاء بحسب المفهوم ليس إلاّ إزالة الحدثين عن
المخرج كائناً ما كان ، وأمّا خصوص كون المخرج هو الموضع المعهود الّذي جرى عليه
الطبيعة الانسانيّة فممّا لا مدخل له في ذلك لغةً ولا عرفاً ، أو أنّ عنوان الحكم على ما
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 143 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 129 حيث قال : " ولافرق بين الطبيعي وغيره إذا صار معتاداً لإطلاق الحكم " .