بالماء ، فيقع ثوبي في ذلك الماء الّذي استنجيت به ؟ فقال : " لا بأس به " ( 1 ) وعن الصدوق
رواه باسناده عن محمّد بن نعمان وزاد في آخره " ليس عليك شئ " ( 2 ) .
ومنها : ما في الوسائل عن الصدوق في العلل ، من مرسلة يونس بن عبد الرحمن
عن رجل عن العيزار عن الأحول أنّه قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - الرجل
يستنجي فيقع ثوبه في الماء الّذي استنجى به ؟ فقال : " لا بأس " فسكت ، فقال : أو تدري
ولِمَ صار لا بأس به ؟ فقلت : لا والله جعلت فداك ، فقال : " إنّ الماء أكثر من القذر " ( 3 ) ،
وتمام الحديث قد سبق في جملة الأخبار المتمسّك بها على عدم انفعال القليل ، وضعفه
بالإرسال وجهالة العيزار ينجبر بموافقة الشهرة .
ومنها : صحيحة محمّد بن النعمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت أستنجي ، ثمّ يقع ثوبي
فيه ، وأنا جنب ؟ فقال : " لا بأس به " ( 4 ) وكما يمكن أن يكون اعتبار الجنابة كناية عن
وجود المني مع الحدث في المخرج ، فكان الاستنجاء غسالة عنهما معاً ، فكذا يمكن
كونه لتوهّم تأثير القذارة المعنويّة الحاصلة بالجنابة في نجاسة الماء المستنجى به ، وليس
الأوّل أظهر من الثاني ، لعدم الملازمة عقلا ولا عادة بين الجنابة وتنجّس موضع الاستنجاء
بالمني ، فيكون ذلك مجملا فلا يرد أنّه كما يدلّ على طهارة ماء الاستنجاء فكذلك يدلّ
على طهارة الغسالة من المنيّ ، فينبغي القول بهما معاً لا بأحدهما فقط ، فتأمّل .
وكيف كان فلا حاجة في تتميم الاستدلال إلى انضمام هذه الرواية ، لما في سوابقها
من الكفاية ، ولا ريب أنّها على ما ادّعيناه واضحة الدلالة ، ولا يقدح فيها كون السؤال
مخصوصاً بالثوب ، لأنّ المنساق عرفاً من أمثال هذه الأسئلة كون الجواب وارداً عليها
على وجه عامّ يشمل الثوب وغيره ، على معنى ورود الحكم فيه بعنوان كلّي ، وإن كان
السبب الباعث على السؤال خاصّاً ، أو لأنّ الفرق بين وقوع الثوب وغيره ممّا لا يعقل
إلاّ على فرض كون المراد الدلالة على العفو عن هذا النحو من المتنجّس ، كما في بعض
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 221 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 1 - الكافي 3 : 13 / 5 - التهذيب 1 : 85 / 223 .
( 2 ) الفقيه 1 : 41 / 162 .
( 3 ) الوسائل 1 : 222 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 2 - علل الشرايع : 1 / 287 .
( 4 ) الوسائل 1 : 222 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 4 - التهذيب 1 : 86 / 227 .