المسألة الآتية من كفاية الاتصال مطلقاً في عدم انفعال الكثير بالملاقاة ، وعدم اشتراطه
بتساوي السطوح مطلقاً - : " بأنّ ذلك إمّا بناءً على اتّحاد المائين عرفاً وإن تغايرا محلاّ
فيشمله عموم ما دلّ على عدم انفعال الكرّ ، أو بناءً على عدم العموم فيما دلّ على انفعال
القليل ، نظراً إلى اختصاص أكثره بصور مخصوصة ليس المقام منها ، وظهور بعض ما لم
يكن كذلك في المجتمع وعدم ظهور غيره في غيره بحيث يشمل المفروض ، فيسلم
حينئذ الأصل والعمومات المقتضية للطهارة بحالها " ( 1 ) .
وذكر نظير ذلك عقيب ما ذكر عند دفع استدلال من ذهب في عدم انفعال الكرّ إلى
اشتراط المساواة " ( 2 ) .
ثمّ وافقه على ذلك جماعة ممّن عاصرناهم وغيرهم ومنهم شيخنا في الجواهر ،
فقال : " متى شكّ في شمول إطلاقات الكرّ لفرد من الأفراد وشكّ في شمول القليل فلم
يعلم دخوله في أيّ القاعدتين ، فالظاهر أنّ الأصل يقضي بالطهارة وعدم تنجّسه
بالملاقاة ، نعم لا يرفع الخبث به بأن يوضع المتنجّس فيه كما يوضع في الجاري
والكثير ، وإن كان لا يحكم عليه بالنجاسة بمثل ذلك بل يحكم عليه بالطهارة ، فيؤخذ
منه ماء ويرفع به الخبث على نحو ما يرفع بالقليل ، ولا مانع من رفع الحدث به لكونه
ماءً طاهراً ، وكلّما كان كذلك يجري عليه الحكم ، وكان السبب في ذلك أنّ احتمال
الكرّيّة فيه كافية في حفظ طهارته وعدم نجاسته بملاقاة النجاسة " ( 3 ) .
وثانيهما : ما صار إليه شيخنا الآخر في شرحه للشرائع ، قائلا - بعد ما أفاد طريق
المسألة حسبما نشير إليه إجمالا - : " بأنّه لابدّ من الرجوع إلى أصالة الانفعال عند
الشك في الكرّيّة ، سواء شكّ في مصداق الكرّ أو مفهومه ، كما إذا اختلف في مقدار الكرّ
أو في اعتبار اجتماعه أو استواء سطوح أجزائه ولم يكن هناك إطلاق في لفظ الكرّ
ونحوه ليرجع إليه " ( 4 ) .
ثمّ عزاه بعد كلام طويل في إثبات تلك المقالة إلى جماعة من أصحابنا ، حيث قال :
هامش
( 1 و 2 ) رياض المسائل 1 : 137 .
( 3 ) جواهر الكلام 1 : 319 .
( 4 ) وهو الشيخ مرتضى الأنصاري ( قدس سره ) في كتاب الطهارة : 1 : 160 .