( ويهوى نسمة هبت سحيرا
* بها من طيب نشرهم عبير )
( وإني قانع بعد التداني
* بطيف من خيالهم يزور )
( ومعسول اللمى مر التجني
* يجور على المحب ولا يجير )
( تصدى للصدود ففي فؤادي
* بوافر هجره أبدا هجير )
( وقد وصلت جفوني فيه سهدي
* فما هذي القطيعة والنفور )
( كأن قوامه غصن رطيب
* وطلعة وجهه بدر منير )
( يرى نشوان من خمر التصابي
* يميد وفي لواحظه فتور )
( ففي وجناته للحسن روض
* وفي خدي من دمعي غدير )
( وكم زمن أراه قد تعدى
* علي وإنني فيه صبور )
( وحالي مع بنيه غير حال
* وسري لا يمازجه سرور )
( وأن أشكو الزمان فإن ذخري
* أمين الدولة المولى الوزير )
( كريم أريحي ذو أياد
* تعم كما همى الجون المطير )
( تسامى في سماء المجد حتى
* تأثر تحت أخمصه الأثير )
( وهل شعر يعبر عن علاه
* ودون محله الشعرى العبور )
( له أمر وعدل مستمر
* به في الخلق تعتدل الأمور )
( ففي الأزمان للعافي مبر
* وفي العزمات للعادي مبير )
( لقد فاق الأوائل في المعالي
* وكم من أول فاق الأخير )
( يطول العالمين بكل علم
* ويقصر عنه في رأي قصير )
( وقد صلحت به الدنيا ودانت
* لصالحها المدائن والثغور )
( أيا من عم أنعاما ويا من
* له الأفضال والفضل الغزير )
( لقد أحييت ميت العلم حتى
* تبين في الوجود له نشور )
( وأوردت الأنام بحار جود
* وقد كادت مناهلها تغور )
( وكم في الطب من معنى خفي
* بشرح منك عاد له ظهور )
( وقد قاس الرئيس إليك يوما
* يجده إليك مرؤوسا يصير )
( وهل يحكيك في لفظ وفضل
* وما لك فيهما أبدا نظير )
( وقد أرسلت تأليفا ليبقى
* على اسمك لا تغيره الدهور )
( فريد ما سبقت إليه قدما
* ومولانا بذاك هو الخبير )
( ولكن في علومك فهو يهدى
* كما تهدى إلى هجر التمور )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 726
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٧٢٦