Skip to main content

أحكام القرآن — Page 238

Contributors:

P.238
فخص الله ذلك بالذكر لهذا كما روي أنه قال لوفد عبد القيس آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع آمركم بالإيمان بالله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت فنبههم على ترك المعصية في شرب الخمر دون سائر المعاصي لأنها كانت عادتهم وإذا ترك المرء شهوته من المعاصي هان عليه ترك سواها مما لا شهوة له فيها المسألة الثالثة عشرة لما قال النبي لهن في البيعة ألا يسرقن قالت هند يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل عليّ حرج أن آخذ من ماله ما يكفيني وولدي فقال لا إلا بالمعروف فخشيت هند أن تقتصر على ما يعطيها أبو سفيان فتضيع أو تأخذ أكثر من ذلك فتكون سارقة ناكثة للبيعة المذكورة فقال لها النبي لا أي لا حرج عليك فيما أخذت بالمعروف يعني من غير استطالة إلى أكثر من الحاجة وهذا إنما هو فيما لا يخزنه عنها في حجاب ولا يضبط عليها بقفل فإنها إذا هتكته الزوجة وأخذت منه كانت سارقة تعصي بها وتقطع عليه يدها حسبما تقدم في سورة المائدة المسألة الرابعة عشرة في صفة البيعة لمن أسلم من الكفار وذلك لأنها كانت في صدر الإسلام منقولة وهي اليوم مكتوبة إذ كان في عصر النبي لا يكتب إلا القرآن وقد اختلف في السنّة على ما بيناه في أصول الفقه وغيرها وكان النبي لا يكتب أصحابه ولا يجمعهم له ديوان حافظ اللهم إلا أنه قال يوماً اكتبوا لي من يلفظ بالإسلام لأمر عرض له فاما اليوم فيكتب إسلام الكفرة كما يكتب سائر معالم الدين المهمة والتوابع منها لضرورة حفظها حين فسد الناس وخفت أمانتهم ومرج أمرهم ونسخة ما يكتب بسم الله الرحمن الرحيم لله أسلم فلان ابن فلان من أهل أرض كذا وآمن به وبرسوله محمد وشهد له بشهادة الصدق وأقرّ بدعوة الحق لا إله إلا الله محمد