Skip to main content

أحكام القرآن — Page 565

Contributors:

P.565
الله معمور بحبه وجوارحه مستعملة بطاعته فقيل لأزواج النبي إن كنتن تردن الله ورسوله وتقصدن الدار الآخرة وثوابه فيها فقد أعد الله ثوابكن وثواب أمثالكن في أصل القصد لا في مقداره وكيفيته وهذا يدل على أن العبد يعمل محبةً في الله ورسوله لذاتيهما وفي الدار الآخرة لما فيها من منفعة الثواب قال قوم لا يتصور أن يحب الله لذاته ولا رسوله لذاته وإنما المحبوب الثواب منهما العائد عليه وقد بينا ذلك في كتب الأصول وحققنا أن العبد يحب نفسه وأن الله ورسوله لغنيان عن العالمين في ذلك الغرض المسطور فيها المسألة السابعة عشرة قوله تعالى ( * ( للمحسنات منكن ) * ) ) الإحسان في الفعل يكون بوجهين أحدهما الإتيان به على أكمل الوجوه والثاني التمادي عليه من غير رجوع فكأنه قال قل لهن من جاء بهذا الفعل المطلوب منكن كما أمر به وتمادى عليه إلى حالة الاخترام بالمنية فعندنا له أفضل الجلالة والإكرام وذلك بين في قوله ( * ( ومن يقنت منكن لله ورسوله ) * ) الأحزاب 31 إلى آخر المعنى فهذا هو المطلوب وهو الإحسان المسألة الثامنة عشرة قوله تعالى ( * ( أجرا عظيما ) * ) ) المعنى أعطاهن الله بذلك ثواباً متكاثر الكيفية والكمية في الدنيا والآخرة وذلك بين في قوله ( * ( نؤتها أجرها مرتين ) * ) وزيادة رزق كريم معد لهن أما ثوابهن في الآخرة فكونهن مع النبي في درجته في الجنة ولا غاية بعدها ولا مزية فوقها وفي ذلك من زيادة النعيم والثواب على غيرهن فإن الثواب والنعيم على قدر المنزلة
أحكام القرآن — Page 565 | ابن العربي / محمد عبد القادر أحمد عطا