Skip to main content

أحكام القرآن — Page 534

Contributors:

P.534
وهذا غرض شب طوق أصحابنا عنه فإذا أرادوا لبسه لم يستطيعوا جوبه ولا وجد امرؤ منهم جيبه وقد تكلمنا على هذه الآية في المشكلين وأحسن ما قيدنا فيها عن الإسفرايني من طريق الشهيد أبي سعيد المقدسي أن الله هو الخالق لكل شيء الفاعل حقيقة لكل فعل في أي محل كان ومتى ترتب المحال وتناسقت الأفعال فالكل إليه راجعون وعلى قدرته محالون ومن فعله محسوب وفي كتابه مكتوب وقد خلق ملك الموت وخلق على يديه قبض الأرواح واستلالها من الأجسام وإخراجها منها على كيفية بيناها في كتب الأصول وخلق جنداً يكونون معه يعملون عمله بأمره مثنى وفرادى والباري تعالى خالق الكل فأخبر عن الأحوال الثلاثة بثلاث عبارات فقال ( * ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) * ) الزمر 42 الآية إخباراً عن الفعل الأول وهو الحقيقة وقال في الآية الأخرى ( * ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) * ) السجدة 11 الآية خبراً عن المحل الأول الذي نيط به وخلق فعله فيه وقال ( * ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ) * ) الأنفال . 5 وما أشبه ذلك من ألفاظ الحديث خبراً عن الحالة الثانية التي تباشر فيها ذلك فالأولى حقيقة عقلية إلهية والثانية حقيقة عرفية شرعية بحكم المباشرة وقال ملك الموت إن باشر مثلها وإن أمر فهو كقولهم حد الأمير الزاني وعاقب الجاني وهذه نهاية في تحقيق القول قال ابن العربي أما إنه إذا لم يكن بد من التسور على المعاني ودفع الجهل عنها في غير موضعها والإعراض عن المقاصد في ذلك فيقال إن هذه الآية دليل على أن للقاضي أن يستنيب من يأخذ الحق ممن هو عليه قسراً دون أن يكون له في ذلك فعل أو يرتبط به رضاً إذا وجد ذلك