Skip to main content

أحكام القرآن — Page 339

Contributors:

P.339
والذي عندي أن النكاح لا يخلو من أن يراد به الوطء كما قال ابن عباس أو العقد فإن أريد به الوطء فإن معناه لا يكون زنا إلا بزانية وذلك عبارة عن أن الوطأين من الرجل والمرأة زنا من الجهتين ويكون تقدير الآية وطء الزنا لا يقع إلا من زان أو مشرك وهذا يؤثر عن ابن عباس وهو معنى صحيح فإن قيل وأي فائدة فيه وكذلك هو قلنا علمناه كذلك من هذا القول فهو أحد أدلته فإن قيل فإذا بالغ زنى بصبية أو عاقل بمجنونة أو مستيقظ بنائمة فإن ذلك من جهة الرجل زناً ولا يكون ذلك من جهة المرأة زناً فهذا زان ينكح غير زانية فيخرج المراد عن بابه الذي تقدم قلنا هو زناً من كل جهة إلا أن أحدهما سقط فيه الحد والآخر ثبت فيه الحد وإن أردنا به العقد كان معناه أن يتزوج الزانية زان أو يتزوج زان الزانية وتزويج الزانية يكون على وجهين أحدهما ورحمها مشغول بالماء الفاسد الثاني أن تكون قد استبرئت فإن كان رحمها مشغولاً بالماء فلا يجوز نكاحها فإن فعل فهو زنا لكن لا حد عليه لاختلاف العلماء فيه وأما إن استبرئت فذلك جائز إجماعاً وقد ثبت عن ابن عمر بينما أبو بكر الصديق في المسجد إذ جاء رجل فلاث عليه لوثاً من كلام وهو دهش فقال لعمر قم فانظر في شأنه فإن له شأناً فقام إليه عمر فقال إن ضيفاً ضافه فزنى بابنته فضرب عمر في صدره وقال قبحك الله ألا سترت على ابنتك فأمر بهما أبو بكر فضربا الحد ثم زوج أحدهما الآخر ثم أمر بهما أن يغربا حولاً وقد روى نافع أن رجلاً استكره جارية فافتضها فجلده أبو بكر ولم يجلدها ونفاه سنة ثم جاء فزوجه إياها بعد ذلك وجلده عمر ونفى أحدهما إلى خيبر والآخر إلى فدك