الثاني بالهداية إلى الحق
الثالث بالطاعة
الرابع إلا من رحم ربك ؛ فإنه لا يختلف ؛ قاله ابن عباس
وكلها استثناء متصل لا انقطاع فيه لانتظام المعنى معه
المسألة الخامسة قوله ( * ( ولذلك خلقهم ) * ) )
فيه قولان
أحدهما للاختلاف خلقهم
الثاني للرحمة خلقهم
والصحيح أنه خلقهم ليختلفوا فيرحم من يرحم ويعذب من يعذب كما قال ( * ( فمنهم شقي وسعيد ) * ) [ هود 15 ] وقال ( * ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) * ) [ الشورى 7 ]
واعجبوا ممن يسمع الملائكة تقول ( * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) * ) [ البقرة 3 ] الآية ويتوقف في معرفة ما يكون من خلق الله للفساد وهل يكون الفساد وسفك الدماء إلا بالاختلاف
وقد قال أشهب سمعت مالكا يقول في قول الله ( * ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) * ) للاختلاف فقال لي ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير وهذا قول من فهم الآية كما قال عمر بن عبد العزيز حين قرأ ( * ( ولذلك خلقهم ) * ) قال خلق أهل رحمته لئلا يختلفوا ونحوه عن طاوس وما اخترناه وأخبرنا به هو الصحيح كما تقدم والله أعلم ألا ترون إلى خاتمة الآية حين قال ( * ( وتمت كلمة ربك ) * ) وهي [ المسألة السادسة ]
أحكام القرآن — صفحة 33
مساهمون: ابن العربي
ص٣٣