Skip to main content

أحكام القرآن — Page 205

Contributors:

P.205
الآدميين عرض يخلقه الله فيهم وليس يفتقر العرض إلا لوجود جوهر أو جسم يقوم به خاصة وما زاد على ذلك من الشروط فإنما هي عادة وللباري تعالى نقض العادة وخرقها بما شاء من قدرته لمن شاء من مخلوقاته وبريته ولهذا حن الجذع لرسول الله وسبح الحصى في كفه وكف أصحابه وكان بمكة حجر يسلم عليه قبل أن يبعث وكانت الصحابة تسمع تسبيح الطعام ببركته ولم يكن لذلك كله هيئة ولا جدت له رطوبة ولا بلة وعلى إنكار هذه المعجزات وإبطال هذه الآيات حامت بما ابتدعته من المقالات فيعلم كل أحد أن دلالة المخلوقات على الخالق ظاهرة وتذكرته للمؤمنين من الآدميين والمسبحين من المخلوقين بينة وهذا وإن سمي تسبيحاً فذلك شائع لغة كما كانت العرب تعبر عن لسان الحال بلسان المقال فتقول يشكو إلي جملي طول السرى وكما قالت قف بالديار فقل يا ديار من غرس أشجارك وجنى ثمارك وأجرى أنهارك فإن لم تجبك جؤاراً أجابتك اعتباراً وكما قال شاعرهم عن شجرة ( رب ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزلال ) ( سكت الدهر زماناً عنهم * وكذاك الدهر حالاً بعد حال ) وذلك ما لا يحصى كثرة وهو عندهم من البديع في الفصاحة والغاية في البلاغة وإن قلنا إن تسبيح البرق لمعانه والرعد هديره والماء خريره والباب صريره فنوع من الدلالة وجه من التسمية بالمجاز ظاهر وإن قلنا إن كل ذي روح يسبح بنفسه وصورته فمثله في الدلالة وفي المجاز في التسمية وإن قلنا إن الطعام يسبح التحق بالجماد في المعنى والعبارة عنه كما تقدم وإن قلنا إن لكل شيء تسبيحاً ربنا به أعلم لا نعلمه نحن أخذاً بظاهر القرآن لم نكذب ولم نغلط ولا ركبنا محالاً في العقل ونقول إنها تسبح دلالة وتذكرة وهيئة ومقالة ونحن لا نفقه ذلك كله ولا نعلم إنما يعلمه من خلقه كما قال ألا يعلم من خلق وقد مهدنا القول في ذلك في شرح الحديث عند قوله شكت النار إلى