والراهب هو من الرهبة الذي حمله خوف الله على أن يخلص إليه النية دون الناس ويجعل زمامه له وعمله معه وأنسه به
المسألة الثانية قوله ( * ( أربابا من دون الله ) * ) )
روى الترمذي وغيره عن عدي بن حاتم قال أتيت النبي وفي عنقي صليب من ذهب فقال ما هذا يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة ( * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) * ) قال أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه
وفيه دليل على أن التحريم والتحليل لله وحده وهذا مثل قوله ( * ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) * ) بل يجعلون التحريم لغيره
الآية السادسة عشرة
قوله تعالى ( * ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) * )
فيها إحدى عشرة مسألة
المسألة الأولى قوله ( * ( ليأكلون أموال الناس بالباطل ) * ) )
فيه قولان
أحدهما أكلها بالرشا وهي كل هدية قصد بها التوصل إلا باطل كأنها تسبب إليه من الرشاء وهو الحبل فإن كانت ثمنا للحكم فهو سحت وإن كانت
أحكام القرآن — صفحة 485
مساهمون: ابن العربي
ص٤٨٥