ولمن خاف مقام ربه جنتان وقال : أراد جنة واحدة وجاء بلفظ التثنية لتتفق رؤوس الآي وكلاماً هذا معناه .
فصمي صمام ما أشنع هذا الكلام وأبعده عن العلم وفهم القرآن وأفل هيبة قائله من أن يتبوأ مقعده من النار فحذار منه حذار .
ومما يدلك أنهم كانوا أربعة حين قال لبيد هذه المقالة أن في الخبر يتم لبيد وصغر سنه وأن أعمامه الأربعة استصغروه أن يدخلوه معهم إلى النعمان . فبان بهذا أنهم كانوا أربعة . ولو سكت الجاهل لقل الخلاف . انتهى .
وقوله : المطعمون الجفنة المدعدعة الجفنة بفتح الجيم : القصعة الكبيرة . قال أبو حنيفة في كتاب النبات : ولا آنية أكبر من الجفنة .
والمدعدعة في قول لبيد هي المملوءة فهو بالدال المهملة . قال في الصحاح : دعدعت الشيء : ملأته . وجفنة مدعدعة أي : مملوءة . وقوله : تحت الخيضعة بالخاء والضاد المعجمتين .
قال السيد : ذكر الأصمعي أن لبيداً قال : تحت الخضعة يعني الجلبة والأصوات فغيرته الرواة .
وقيل : إن الخيضعة أصوات وقع السيوف . والخيضعة أيضاً : البيضة التي تلبس على الرأس .
والخيضعة : الغبار . والقول يحتمل كل ذلك . انتهى .
وقال أبو عبيد في الغريب المصنف : الخيضعة : البيضة . وأنشد هذا البيت . ورد عليه علي بن حمزة في كتاب التنبيهات بأن هذا لم يقله أحد قط وإنما
خزانة الأدب — صفحة 557
مساهمون: البغدادي
ص٥٥٧