ومثل هذا قوله : وقمنا فسلمنا فردت تحية إنما هو جواب تحية . وكذلك قوله سبحانه : فحيوا بأحسن منها أو ردوها أي : ردوا جوابها .
وقد قيل في قوله : فردت تحية قولان : أحدهما : ردت التحية أي : لم تقبلها . والآخر : ردت تحية أي : جوابها كما تقدم . وذلك لما رأينا في وجهها من البشاشة وإن لم تتكلم . فالتقدير : وما يرد جواب سؤالي دمنة .
والبيت على هذا مضمن أيضاً لأن الفاعل الذي هو دمنة فعله في البيت الذي هو قبل البيت الثاني . فيجوز أن يقول : وما ترد فيؤنث على لفظ الدمنة ويذكر على المعنى . انتهى .
وقال ابن السيد البطليوسي في شرح أدب الكاتب : وسؤالي فهل ترد سؤالي ويروى : فما ترد ولا ترد .
ويروى : بالتاء والياء . فمن روى فهل ترد على لفظ التأنيث رفع الدمنة وجعلها فاعلاً وجعل ومن روى : فهل يرد بلفظ التذكير نصب دمنة مفعولاً وجعل سؤالي فاعلاً ومعناه : إن سؤالي لا يرد الدمنة إلى ما كانت عليه . ومن روى : وما واعتقد أنها نفي جاز أن يقول ترد بلفظ التأنيث ويرفع الدمنة لا غير وجاز أن يقول : يرد بلفظ التذكير وينصب الدمنة إن شاء ويرفعها إن شاء . ون اعتقد أن ما استفهام قال : يرد على لفظ التذكير وجعل ما في موضع نصب بيرد وسؤالي في موضع رفع ونصب دمنة بسؤالي لا غير .
خزانة الأدب — صفحة 512
مساهمون: البغدادي
ص٥١٢