ولم يتقدم قبل ذلك قول فما الذي أمر نفسه بتركه فقال له المفضل : يا أمير المؤمنين ما سمعت في هذا شيئاً إلا أني توهمته كان يفكر في قول يقوله أو يروي في أن يقول شعراً قال : عد إلى مدح هرم وقال : دع ذا أو كان مفكراً في شيء من شأنه فتركه وقال : دع ذا أي : دع ما أنت فيه من الفكر وعد القول في هرم .
ثم دعا بحماد فسأله عن مثل ما سأل عنه المفضل فقال : ليس هكذا قال زهير يا أمير المؤمنين . قال : فكيف قال فأنشده : الأبيات الثلاثة . )
دع ذا وعد القول في هرم . . . البيت قال : فأطرق امهدي ساعة ثم أقبل على حماد فقال : قد بلغ أمير المؤمنين عنك خبر لا بد من استحلافك عليه . ثم استحلفه بأيمان البيعة ليصدقنه عما يسأل عنه . فحلف حماد له فلما توثق منه قال له : اصدقني عن حال هذه الأبيات ومن أضافها إلى زهير .
فأقر له حينئذ أنه قالها . فأمر فيه وفي المفضل بما أمر به من شهر أمرهما وكشفه . انتهى .
وحماد قد ترجمه صاحب الأغاني فلا بأس بإيراد شيء من أخباره فإنه كان من أعاجيب الدنيا ولكونه صاحب البيت الشاهد استحق أن نترجمه . وهو ممن يصح الاستشهاد بكلامه .
قال : هو حماد بن ميسرة فيما ذكره الهيثم بن عدي . وكان صاحبه وراويته وأعلم الناس به .
وزعم أنه مولى بني شيبان . وكان من أعلم الناس بأيام
خزانة الأدب — صفحة 447
مساهمون: البغدادي
ص٤٤٧