وفي الأمثال أيضاً : كن عصامياً ولا تكن عظامياً أي : افتخر بنفسك لا بعظام آبائك البالية .
قال الزمخشري : وهو عصام الخارجي وإنما سمته العرب خارجياً لأنه خرج عن غير أولية كانت له .
ويحكى أن الحجاج ذكر عنده رجل بالجهل فأراد اختباره فقال : أعظامي أم عصامي أراد : أشرفت بآبائك الذين صاروا عظاماً أم بنفسك فقال الرجل : أنا عصامي عظامي .
فقال الحجاج : هذا أفضل الناس فقضى حوائجه ومكث عنده ثم فتشه فوجده أجهل الناس فقال له : تصدقني أو لأقتلنك كيف أجبتني بما أجبتني حين سألتك عما سألتك قال : لم أعلم أعصامي خير أم عظامي فخشيت أن أقول أحدهما فقلت : كليهما فإن ضرني أحدهما نفعني الآخر . فقال الحجاج عند ذلك : المقادير تصير العيي خطيباً .
وقوله : فأن يهلك أبو قابوس . . . إلخ هو كنية النعمان وقابوس : معرب كاووس كطاووس اسم أحد ملوك الفرس .
وقوله : ربيع الناس إلخ يريد أنه كان كالربيع في الخصب لمجتديه وكالشهر الحرام لجاره أي : لا يوصل إلى من أجاره كما لا يوصل في الشهر الحرام إلى أحد .
والمعنى : إن يمت النعمان يذهب خير الدنيا عنها كانت تعمر به وبجوده وعدله ونفعه للناس . ومن كان في ذمته وسلطانه فهو آمن على نفسه محقون الدم كما يأمن الناس في الشهر الحرام على دمائهم وأموالهم .
وروى بدله : والنعم الركام بالضم أي : المتراكمة .
خزانة الأدب — صفحة 369
مساهمون: البغدادي
ص٣٦٩