وقد لخصه في المغني في بحث لعل .
وقوله : على تقدير كونها تامة مع فاعلها أنه لا فائدة في الكلام ممنوع فإنها صفة لجيران بمعنى ثبتوا وحصلوا . وما أورده أولاً من أن الأصل لنا هم ثم زيدت كان بينهما فاتصل بها الضمير هو قول صاحب الكشاف قال في قوله تعال : وإن كانت لكبيرة : وقرأ اليزيدي : لكبيرة بالرفع ووجهها أن تكون كان مزيدة كما في قوله : وجيران لنا كانوا كرام . الأصل : وإن هي لكبيرة كقولك : إن زيد لمنطلق ثم وإن كانت لكبيرة . انتهى .
قال أبو القاسم علي بن حمزة البصري اللغوي في كتاب التنبيه على أغلاط أبي زياد الكلابي في نوادره : روى أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى بن يزيد الجلودي في أخبار الفرزدق بإسناد متصل ذكره أن الفرزدق حضر عند الحسن البصري فأنشده : )
فقال له الحسن : كراماً يا أبا فراس . فقال الفرزدق : ما ولدتني إلا ميسانية إن جاز ما تقول يا أبا سعيد قال : وأم الحسن من ميسان . فهذا رد الفرزدق عن نفسه . وقد أصاب وتقدر قوله : وجيران كرام كانوا لنا . انتهى .
وميسان : قرية من قرى العراق . يريد : إني لم أكن من العرب العرباء بل من المولدين إن صح ما لحنتني فيه .
والبيت من قصيدة للفرزدق يمدح بها هشام بن عبد الملك ويهجو جريراً وأولها :
* ألستم عائجين بنا لعنا
* نرى العرصات أو أثر الخيام
*
* فقالوا إن عرضت فأغن عنا
* دموعاً غير راقئة السجام
*
* فكيف إذا مررت بدار قوم
* وجيران لنا كانوا كرام
*
* أكفكف عبرة العينين مني
* وما بعد المدامع من لمام
* قوله : ألستم عائجين . . . إلخ الهمزة للاستفهام التقريري وروى : هل أنتم بدله .
وعائجون : جمع عائج اسم فاعل من عدت البعير أعوجه عوجاً : إذا عطفت رأسه بالزمام .
والباء في بنا بمعنى مع . وروى العيني فقط : عالجون باللام وقال : أي : داخلون في عالج وهو اسم موضع . ولم أره لغيره . وليس في الصحاح عالج بمعنى دخل في عالج .
ولعنا أي : لعلنا . ولعن لغة في لعل . وعرصة الدار : ساحتها وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء وسميت عرصة لأن الصبيان يعرصون فيها أي : يلعبون ويمرحون .
خزانة الأدب — صفحة 224
مساهمون: البغدادي
ص٢٢٤