( ( الشاهد الخامس والستون بعد الستمائة ) )
وهو من شواهد س : الخفيف
* غير أنا لم يأتنا بيقينٍ
* فنرجي ونكثر التأميلا
* على أن ما بعد الفاء هنا على القطع والاستئناف أي : فنحن نرجي .
قال سيبويه عند توجيه النصب في : ما تأتينا فتحدثنا : وإن شئت رفعت على وجهٍ آخر كأنك قلت : فأنت تحدثنا .
ومثل ذلك قول بعض الحارثيين : غير أنا لم تأتنا بيقين . . . البيت كأنه قال : فنحن نرجي . فهذا في موضع مبني على المبتدأ . انتهى .
فالإتيان منفيٌّ وحده والرجاء مثبت وهو المراد ولا يجوز نصب نرجي لأنه يقتضي نفيه إما مع نفي الإتيان وإما مع إثباته كما هو مقتضى النصب وكلاهما عكس المراد .
ويدل لهذا قول أبي علي في التذكرة : هو بالرفع وكذلك الصواب لأنهم إنما رجوا وأملوا ما لم يأتهم بيقين ولو أتاهم بيقين ولو أتاهم بيقين لآل إلى الترجي والتأميل بيقينه .
ومثل لابن هشام في المغني قال : المعنى أنه لم يأت باليقين فنحن نرجو خلاف ما أتى به لانتفاء اليقين عما أتى به . ولو جزمه أو نصبه لفسد معناه لأنه يصير منتفياً على حدته كالأول إذا جزم ومنفياً على الجمع إذا نصب . وإنما المراد إثباته . انتهى .
خزانة الأدب — صفحة 540
مساهمون: البغدادي
ص٥٤٠