وقال السكري : يقول : منعت كل ماء أي : قطع عنها يقال : طعام وشراب لا يؤبى : لا ينقطع .
وقال شارح اللباب : أي : جعلت تأبى كل ماء وتكرهه . وصاوية بالصاد المهملة . قال أبو حنيفة : الصاوي : اليابس أي : يبست من العطش .
وقوله : مهما تصب أفقاً قال السكري أي : ناحية من بارق أي : من سحاب فيه برق . وتشم : تنظر إليه والضمير في الجميع ضمير الصوار .
وهذا البيت أورده ابن هشام في المغني على أن يسعون استدل به على مجيء مهما حرف شرط كإن . قال : واستدل ابن يسعون تبعاً للسهيلي على أن مهما تأتي حرفاً بقوله : قد أوبيت كل ماءٍ البيت .
قال : إذ لا تكون مبتدأ لعدم الربط من الخبر وهو فعل الشرط ولا مفعولاً لاستيفاء فعل الشرط مفعوله ولا سبيل إلى غيرهما فتعين أنها لا موضع لها . والجواب أنها مفعول تصب وأفقاً ظرف ومن بارق تفسير لمهما أو متعلق بتصب فمعناها التبعيض .
والمعنى : أي شيءٍ تصب في أفق من البوارق تشم . وقال بعضهم : مهما ظرف زمان والمعنى أي وقت تصب بارقاً من أفق . فقلب الكلام . أو في أفق بارقاً فزاد من واستعمل أفقاً ظرفاً .
اه .
ثم ذكر أنها لا تأتي ظرفاً خلافاً لابن مالك .
وإلى الظرفية ذهب صاحب اللباب . قال : وقد تستعمل مهما للظرف نحو : مهما تصب أفقاً من بارقٍ تشم قال شارحه : أي : مهما تصب بارقاً في جهة في أفق وناحيةٍ من الجهات تشم الناقة ذلك البارق . من شمت البرق أي : نظرت إلى سحابه أين يمطر . والبارق : السحاب ذو البرق .
ومهما في البيت ظرف لأن الفعل بعده تسلط على مفعوله فلا يتسلط عليه تسلط المفعول به لأنه لا يتعدى إلا إلى واحد فهو ظرف أي : في أي جهة تصب . اه .
خزانة الأدب — صفحة 167
مساهمون: البغدادي
ص١٦٧