ولا وجه لقول ابن خلف : البيت في الكتاب رويه مرفوع وهو مخفوضٌ كما يدل عليه ما قبله .
وكذا قول ابن المستوفي : قد أنشده سيبويه في كتابه كما أنشده الزمخشري بالرفع وهو مجرور .
انتهى .
ولم يقف ابن الحاجب في أماليه على المفصل على البيت الأول فظنه مرفوعاً وقال : شم خبر وقوله : يأوي إلى مجلس إلخ فاعل يأوي ضمير مستتر . يقال : أوى إلى منزله يأوي من باب ضرب أوياً على وزن فعول إذا أقام فيه .
والمجلس : موضع الجلوس وقد أطلق هنا على أهله تسميةً للحال باسم المحل يقال : انفض المجلس بدليل الأوصاف الآتية ولهذا عاد الضمير إليه من مكارمهم بجمع العقلاء كما يطلق المقامة بالفتح على محل القيام وعلى الجماعة من الناس .
وبادٍ : اسم فاعل من بدا يبدو بدواً إذا ظهر . والمكارم : جمع مكرمة بفتح الميم وضم الراء قال صاحب المصباح : المكرمة بضم الراء : اسمٌ من الكرم وفعل الخير مكرمة أي : سببٌ للكرم أو التكريم . وباد صفة سببية لمجلس .
وقوله : لا مطمعي ظالم صفة ثانية لمجلس وأصله مطمعين حذفت نونه للإضافة .
وقوله : ولا ظلم بضمتين : جمع ظلوم صفة ثالثة لمجلس . يريد أن الناس قد عرفوا أنه من ظلمهم انتصفوا منه فليس أحدٌ يطمع في ظلمهم ولا هم يظلمون أحداً .
وقوله : شمٍّ صفة رابعة لمجلس وهو جمع أشم وصفٌ من الشمم وهو ارتفاع في قصبة الأنف )
مع استواء أعلاه فإن كان فيها احديدابٌ فهو القنى يقال : أقنى الأنف .
جعل الشمم كنايةً عن العزة والأنفة . يقال للعزيز شامخ الأنف وللذليل خاشع الأنف .
خزانة الأدب — صفحة 153
مساهمون: البغدادي
ص١٥٣