والعشار بالكسر جمع عشراء بضمٍّ ففتح وبالمد قال اللخمي : هي الناقة التي مضت لها عشرة أشهر من حملها . ثم يبقى عليها الاسم إلى أن تنتج لحولٍ وبعد ذلك بأيام . على هذا إجماع أكثر اللغويين . وقيل : يقع هذا الاسم على التي أتى عليها من وضعها عشرة أشهر وهي في هذا البيت كذلك بدليل قوله : حلبت وهو الوجه ويحتمل أن يحمل البيت الأول على القول الأول . ومعنى البيت يذمه بذلك ويصفه أنه من أهل القلة وليس من أهل الشرف والسعة إذ لو كان كذلك لصانهن من الابتذال . وإنما خص النساء بالحلب لأن العرب يتعايرون بحلب النساء فهو في القلة كما قال السليك :
* أشاب الرأس أني كل يومٍ
* أرى لي خالةً وسط الرحال
*
* يعز على أن يلقين ضيماً
* ويعجز عن تخلصهن مالي
* وقد صحف اللحياني ثلاث كلمات من البيت . الأولى : حلبت فإنه صحفه بجليت بضم الجيم وكسر اللام بعدها مثناة تحتية . والثانية : علي صحفه بعلى الجارة . والثالثة : عشاري فإنه صحفه بعشار بفتح العين وتشديد الشين . قال ابن جني في سر الصناعة : أصحابنا البصريون في كثير مما يحكيه اللحياني كالمتوقفين . حكى أبو العباس عن إسحاق بن إبراهيم قال : سمعت اللحياني ينشد :
* كم عمة يا جرير لك وخالةٍ
* فدعاء قد جليت على عشار
* فقلت له : ويحك إنما هو : قد حلبت علي عشاري . فقال لي : وهذه أيضاً رواية .
خزانة الأدب — صفحة 444
مساهمون: البغدادي
ص٤٤٤