وقال المرزوقي في شرح الفصيح : قيل أنه لم يدع عليها بذلك وإنما هو كما يقال : قاتله الله ما أفرسه على وجه التعجب . وحكى بعض أهل اللغة أن مما يشهد لطريق التعجب في مثل هذا أن بعضهم عدل عن لفظ قاتل إلى قاتع فقال : قاتعه الله ما أشجعه ليزول المكروه من اللفظ كما لم يكن في المعنى . وأحسن مما ذكرناه أن يقال : أراد بالعينين رقيبيها وبالغر من أنيابها كرام ذويها وعشيرتها . والمعنى : أفناهم الله وأراهم المنكرات . فهو في الظاهر يشتمها وفي النية يشتم من يتأذى به فيها . ويقال : هم أنياب الخلافة للمدافعين عنها . وقيل أراد : بلغها الله أقصى غايات العمر حتى تبطل عواملها وحواسها .
فالدعاء على هذا لها لا عليها . انتهى . وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي : قد تأوله قوم على أنه أراد بالعينين الرقيبين وبالأنياب سادة قومها الذين يحجبونها عنه ويمنعونه منها .
انتهى . وبثينة بالتصغير : محبوبة جميل العذري . والباء في بالقذى زائدة . قاله أبو حيان في تذكرته . والقذى : كل ما وقع في العينين من شيء يؤذيها كالتراب والعود ونحوهما . قال ثعلب في الفصيح : تقول : قذت عينه تقذي قذياً إذا ألقت القذى وقذيت تقذى قذًى إذا صار فيها القذى . وأقذيتها إقذاء إذا ألقيت فيها القذى . وقذيتها تقذيةً إذا أخرجت منها القذى .
انتهى . وقوله : وفي الغر إلخ معطوف على قوله : في عيني وهو جمع أغر وغراء أراد : ورمى الله في أنيابها الحسان النقية البياض القوادح . فالباء زائدة أيضاً . وأنياب : جمع ناب وهو السن .
وللإنسان أربعٌ وثلاثون سناً : أربع ثنايا وهي مقدم الأسنان اثنتان من فوق واثنتان من تحت . )
وأربع رباعيات . وأربعة نواجذ
خزانة الأدب — صفحة 365
مساهمون: البغدادي
ص٣٦٥