وقد وقع في شعر حسان نظير ما وقع للأعشى من تعريف المشهور بالخامل قال في رثاء جعفر أخي علي بن أبي طالب رضي الله عنهما :
* بهاليل منهم جعفرٌ وابن أمه
* عليٌّ ومنهم أحمد المتخير
* البهاليل : جمع بهلول بالضم وهو السيد الوضيء الوجه الطويل القامة . والمتخير : المنتخب .
وقوله : منهم أحمد المتخير قد عابه بعض الناس لما أضاف أحمد المتخير إليهم وليس هذا بعيب لأنها ليست بإضافة تعريف وإنما هذا تعريفٌ لهم حيث كان منهم . وإنما ظهر العيب في قول أبي نواس من قصيدة مدح بها العباس بن عبيد الله بن أبي جعفر المنصور :
* كيف لا يدينك من أملٍ
* من رسول الله من نفره
* لأنه ذكر واحداً وأضاف إليه فصار بمنزلة ما عيب على الأعشى . قال السهيلي في الروض الأنف : وجدت في رسالةٍ لمهلهل بن يموت بن المزرع قال : قال علي بن الأصغر وكان من رواة أبي نواس قال : لما عمل أبو نواس :
* أيها المنتاب عن عفره
* لست من ليلى ولا من سمره
* أنشدنيها فلما بلغ قوله : من رسول الله من نفره وقع لي أنه كلامٌ مستهجن في غير موضعه إذا كان حق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضاف إليه ولا يضاف إلى أحد . فقلت له : أعرفت عيب هذا البيت فقال : ما يعيبه إلا جاهلٌ بكلام العرب إنما أردت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من القبيل الذي هذا الممدوح منه أما سمعت قول حسان بن ثابت شاعر الإسلام : ومنهم أحمد المتخير وأنشد البيتين .
خزانة الأدب — صفحة 283
مساهمون: البغدادي
ص٢٨٣