يجرى مجراه فيعجبني ركوب الفرس موضع الفرس عند الكوفيين رفع لا غير لأن معناه يعجبك أن يركب الفرس . وجواز البصريون أن يكون منصوباً بتأويل أن يركب الفرس أي : يركب راكبٌ الفرس . ورد الكوفيون هذا واحتجوا بأن المصدر لا يحتمل ضميراً من الفاعل فإذا أضيف إلى الفرس والفرس منصوب بقي الركوب بلا فاعل له مظهر ولا مضمر وفي هذا فساد التركيب . وقال البصريون : عملت على الاختصار ومعرفة المخاطب بأن للركوب فاعلاً وإن لم يكن مظهراً ولا مضمراً . وقال الكوفيون : ما وجدنا فاعلاً خلا الفعل من إظهاره معه أو إضماره فيه وما يصل إلى إظهار الفاعل ولا إضماره مع المصدر إذا انفرد واحد . والمصدر على الفعل مبنيٌّ فما لم يعرف صحته مع الفعل فهو سقيم مع المصدر . انتهى . والبيتان من قصيدة لكعب بن مالك شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها في وقعة الأحزاب وأوردها أصحاب السير والمغازي في كتبهم وهي :
* من سره ضربٌ يرعبل بعضه
* بعضاً كمعمعة الأباء المحرق
*
* فليأت مأسدةً تسن سيوفها
* بين المذاد وبين جزع الخندق
*
* دربوا بضرب المعلمين فأسلموا
* مهجات أنفسهم لرب المشرق
*
* في عصبةٍ نصر الإله نبيه
* بهم وكان بعبده ذا مرفق
*
* في كل سابغةٍ تخط فضولها
* كالنهي هبت ريحه المترقرق
*
* بيضاء محكمةٍ كأن قتيرها
* حدق الجنادب ذات شكٍّ موثق
*
خزانة الأدب — صفحة 204
مساهمون: البغدادي
ص٢٠٤