والتصغير غير مناسب لذكر الموت . والدليل على أنه أراد بها الموت كقوله : تصفر منها الأنامل . والمراد من الأنامل الأظفار فإن صفرتها لا تكون إلا بالموت . وقال الطوسي في شرح ديوان لبيد : إذا مات الرجل أو قتل اصفرت أنامله واسودت أظافره . ولم يرتضه الشارح المحقق في شرح الشافية فإنه قال : قيل مجيء التصغير للتعظيم فيكون من باب الكناية يكنى بالصغر عن بلوغ الغاية في العظم لأن الشيء إذا جاوز حده جانس ضده . وقريبٌ منه قول الشاعر :
* وكل أناسٍ سوف تدخل بينهم
* دويهيةٌ تصفر منها الأنامل
* ورد بأن تصغيرها على حسب احتقار الناس لها وتهاونهم بها إذ المراد بها الموت أي : يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في نفسه تصفر منه الأنامل . واستدل أيضاً بقوله :
* فويق جبيلٍ سامق الرأس لم تكن
* لتبلغه حتى تكل متعملا
* ورد بتجويز كون المراد دقة الجبل وإن كان طويلاً وإذا كان كذا فهو أشد لصعوده . اه .
خزانة الأدب — صفحة 151
مساهمون: البغدادي
ص١٥١