وأنشد بعده وهو الشاهد العشرون بعد المائتين وهو من شواهد س :
* فإن تمس في غار برهوة ثاوياً
* أنيسك أصداء القبور تصيح
* على أنه جعل الأصداء أنيساً مجازاً واتساعاً . لأنها تقوم في استقرارها بالمكان وعمارته له مقام الأناسي .
وقوى سيبويه بهذا مذهب بني تميم في إبدال ما لا يعقل ممن يعقل إذ قالوا : ما في الدار أحد إلا حمار فجعلوه بمنزلة ما في الدار أحد إلا فلان .
وهذا البيت من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي رصى بها ابن عمّ له قتل . مطلعها :
* وإن دموعي إثره لكثيرة
* لو أن الدموع والزفير يريح
*
* فوالله لا أنسى ابن عم كأنه
* نشيبة ما دام الحمام ينوح
* إلى أن قال بعد أبيات ثلاثة :
* فإن تمس في رمس برهوة ثاوياً
* أنيسك أصداء القبور تصيح
*
* على الكره مني ما أكفكف عبرة
* ولكن أخلّي سربها فتسيح
*
* فما لك جيران وما لك ناصر
* ولا لطف يبكي عليك نصيح
* قوله : فإن تمس يقال أمسى : إذا دخل في المساء وهو خلاف أصبح : إذا دخل في الصباح . قال ابن القوطية : المساء ما بين الظهر إلى المغرب . والرمس : القبر قال في المصباح : رمست الميت رمساً من باب قتل : دفنته . والرمس :
خزانة الأدب — صفحة 296
مساهمون: البغدادي
ص٢٩٦