فجعل الزوزني قوله : كدأبك خبر مبتدأ محذوف . وهذا أقرب من الأولين . فعلم مما ذكرنا أن الدأب كناية إما عن البكاء وإما عن المعاناة والمشقة . والتمتع لا مساس له ها هنا فتأمل .
وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين .
وانشد بعده وهو
* ولقد نزلتفلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم
* على أن معناه نزلت قريبة مني قرب المحب المكرم . وإنما عدّي بمن لكون معنى بمنزلة فلان : قريباً قربه أو بعيداً بعده .
وهذا البيت من معلّقة عنترة العبسيّ . قال أبو جعفر النحاس في شرحه وتبعه الخطيب التبريزي الباء في قوله : بمنزلة متعلقة بمصدر محذوف لأنه لما قال : نزلت دلّ على النزول .
وقوله : بمنزلة في موضع نصب أي : ولقد نزلت مني منزلة مثل منزلة المحب . وقال الزوزني : يقول : ولقد نزلت من قلبي منزلة من يحب ويكرم . )
والتاء في نزلت مكسورة لأنه خطاب مع مجبوبته عبلة المذكورة في بيت قبل هذا . وقوله : فلا تظني غيره مفعول ظن الثاني محذوف اختصاراً لا اقتصاراً أي : فلا تظني غيره واقعاً أو حقاً أي : غير نزولك مني منزلة المحب .
خزانة الأدب — صفحة 215
مساهمون: البغدادي
ص٢١٥