قال سيبويه : فإن قلت : له صوت أيما صوت أو مثل صوت الحمار أو له صوتٌ صوتاً حسناً جاز زعم ذلك الخليل . ويقوي ذلك أن يونس وعيسى زعما أن رؤبة كان ينشد هذا البيت نصبا .
وزعم الجرمي أن نصبه على إضمار تزدهف قال : ولا يجوز نصبه بازدهاف لأن المصدر لا يعمل في المصدر . وهذا البيت من أرجوزة طويلة تزيد على ثمانين بيتاً لرؤية ابن العجاج يعاتب بها أباه منها :
* إنك لم تنصف أبا الجحاف
* وكان يرضى منك بالإنصاف
*
* وهو عليك واسع العطاف
* غاديك بالنفع وأنت جافي
*
* عنه ولا يخفى الذي تجافي
* كيف تلومه على الإلطاف
*
* وأنت لو ملكت بالإتلاف
* شبت له شوباً من الذعاف
*
* والدهر إن الدهر ذو ازدلاف
* بالمرء ذو عطفٍ وذو انصراف
* إلى أن قال : وإن تشكيت من الإسخاف لم أر عطفاً من أب عطاف
* فليت حظي من جداك الضافي
* والنفع أن تتركني كفاف
*
* ليست قوى حبلي بالضعاف
* لولا توقي على الإشراف
*
* أقحمني في النفنف النفناف
* في مثل مهوى هوة الوصاف
*
* قولك أقوالاً مع التحلاف
* فيه ازدهاف أيما ازدهاف
* والله بين القلب والأضعاف أبو الجحاف بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة : كنية رؤبة . والعطاف بكسر العين : الرداء مأخوذ من العطف وهو الميل والمحبة . وغاديك : من الغدوة وهو من أول النهار إلى الزوال يقال )
غدا عليه غدواً وغدواً بالضم : إذا بكر وغاداه : باكره . والجفو : الارتفاع والتباعد ونقيض الوصل . والإلطاف
خزانة الأدب — صفحة 39
مساهمون: البغدادي
ص٣٩