وهذا البيت مطلع قصيدة للقطامي مدح بها زفر بن الحارث الكلابي . وكان بنو أسد أحاطوا به في نواحي الجزيرة وأسروه يوم الخابور وأرادوا قتله فحال زفر بينه وبينهم وحماه ومنعه وحمله وكساه وأعطاه مائة ناقة . فمدحه بهذه القصيدة وغيرها وحض قيساً وتغلب على السلم . وبعد هذا البيت :
* قفي فادي أسيرك إن قومي
* وقومك لا أرى لهم اجتماعا
*
* وكيف تجامعٌ مع ما استحلا
* من الحرم الكبار وما أضاعا
*
* ألم يحزنك أن حبال قيسٍ
* وتغلب قد تباينت انقطاعا
*
* يطيعون الغواة وكان شراً
* لمؤتمر الغواية أن يطاعا
*
* ألم يحزنك أن ابني نزارٍ
* أسالا من دمائهما التلاعا
* إلى أن قال :
* أمورٌ لو تلافاها حليمٌ
* إذاً لنهى وهبب ما استطاعا
*
* ولكن الأديم إذا تفرى
* بلى وتعيناً غلب الصناعا
*
* ومعصية الشفيق عليك مما
* يزيدك مرةً منه استماعا
*
* وخير الأمر ما استقبلت منه
* وليس بأن تتبعه اتباعا
*
* تراهم يغمزون من استركوا
* ويجتنبون من صدق المصاعا
* وقوله : قفي فادي أسيرك خطاب لضباعة بنت زفر الممدوح لأنه كان عند والدها أسيراً . والمفاداة : أخذ الفدية من الأسير وإطلاقه . والحبال : المواصلة والعهود التي كانت بين قيس وتغلب . وتباينت : تفرقت . روي أن ضباعة لما سمعت قوله : ألم يحزنك الخ قالت : بلى والله قد حزنني . وأحزنني وحزنني لغتان . والمؤتمر : الذي يرى الغواية رأياً ويأمر بها نفسه .
يقول هو : شرٌ للغاوي أن يطاع في غيه .
وابنا نزار : ربيعة ومضر . والتلعة : مسيل من الارتفاع إلى بطن الوادي . وتلافاها : تداركها . وهبب بالقتل بموحدتين أي : أمر به . وتفرى :
خزانة الأدب — صفحة 325
مساهمون: البغدادي
ص٣٢٥