سنة حتى زوجت الشموس عميرة بنت غفار الجديسية أخت الأسود الذي وقع إلى جبلي طيئ وسكنوا الجبلين بعده فلما أرادوا أن يهدوها إلى زوجها . انطلقوا بها إلى عمليقٍ لينالها قبله ومعها الفتيات يغنين ويقلن .
* ابدي بعمليقٍ وقومي واركبي
* وبادري الصبح لأمرٍ معجب
* فلما أدخلت عليه افترعها وخلى سبيلها . فخرجت إلى قومها في دمائها شاقة درعها عن قبلها ودبرها وهي تقول : لا أحد أذل من جديس أهكذا يفعل بالعروس يرضى بهذا يا لقومي . حر أهدى وقد أعطى وسيق المهر
* لأخذه الموت كذا لنفسه
* خيرٌ من أن يفعل ذا بعرسه
* وقالت تحرض قومها :
* أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم
* وأنتم رجالٌ فيكم عدد النمل
*
* وتصبح تمشي في الدماء صبيحةٌ
* شميسةٌ زفت في النساء إلى البعل
*
* فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه
* فكونوا نساءً لا تغب عن الكحل
*
* ودونكم طيب العروس فإنما
* خلقتم لأثواب العروس وللغسل
*
* فلو أننا كنا رجالاً وأنتم
* نساءٌ لكنا لا نقيم على الذل
*
* فبعداً وسحقاً للذي ليس دافعاً
* ويختال يمشي بيننا مشية الفحل
*
* فموتوا كراماً أو أميتوا عدوكم
* ودنوا لنار الحرب بالحطب الجزل
* فلما سمع قولها أخوها الأسود وكان سيداً مطواعاً قال لقومه : يا معشر جديس إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم إلا بما كان من ملك صاحبهم
خزانة الأدب — صفحة 240
مساهمون: البغدادي
ص٢٤٠