فقالوا : أرسل معنا مهلهلاً فأرسله معهم فشرب فلما رجع جعل يتغنى بهجاء بكر بن وائل فسمعه عوف بن مالك فغاظه فقال : لا جرم إن لله علي نذراً إن شرب عندي قطرة ماء ولا خمر حتى يورد الخضير بمعجمتين مصغراً وهو بعير لعوف لا يرد الماء إلا سبعاً فقال له أناس من قومه : بئس ما حلفت فبعثوا )
الخيول في طلب البعير فأتوا به بعد ثلاثة أيام ومات مهلهل عطشاً . وقيل بل قتل . وكان السبب في قتله : أنه أسن وخرف وكان له عبدان يخدمانه فملأه وخرج بهما إلى سفر فبينما هو في بعض الفلوات عزما على قتله فلما عرف ذلك كتب على قتب رحله وقيل أوصاهما :
* من مبلغ الحيين أن مهلهلاً
* لله دركما ودر أبيكما
* ثم قتلاه ورجعا إلى قومه فقالا : مات : وأنشداهم قوله . فقال بعض ولده قيل هي ابنته إن مهلهلاً لا يقول مثل هذا الشعر وإنما أراد :
* من مبلغ الحيين أن مهلهلاً
* أمسى قتيلاً في الفلاة مجدلاً
* فضربوا العبدين حتى أقرا بقتله .
وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي عشر بعد المائة وهو من شواهد سيبويه :
* أيا شاعراً لا شاعر اليوم مثله
* جريرٌ ولكن في كليبٍ تواضع
*
خزانة الأدب — صفحة 153
مساهمون: البغدادي
ص١٥٣