وزعم الجوهري وتبعه جماعة منهم ابن نباتة في شرح رسالة ابن زيدون أنهما قبرا مالك وعقيل : نديمي جذيمة الأبرش وسميا غريين لأن النعمان كان يغريهما بدم من يقتله في يوم بؤسه .
وهذا غلط واشتباه من وجهين : أحدهما أن بين جذيمة الأبرش وبين النعمان بن المنذر ستة ملوك أحدهم : عمرو اللخمي وهو ابن أخت جذيمة الأبرش .
ثانيهم : امرؤ القيس بن عمرو المذكور .
ثالثهم : النعمان بن امرئ القيس المذكور وهو النعمان الأكبر الذي بنى الخورنق .
رابعهم : المنذر بن امرئ القيس صاحب الغريين وهو المنذر الأكبر ابن ماء السماء أخو النعمان الأكبر .
خامسهم : المنذر بن المنذر وهو الأصغر .
سادسهم : أخوه عمرو بن المنذر وهو عمرو بن هند . ثم النعمان بن المنذر الذي ذكره الجوهري . وكلهم ملوك الحيرة وهي أرض بالكوفة . وإذا كان الأمر على ما ذكر فما معنى تغريتهما النعمان بن المنذر بالدم مع كونهما نديمي جذيمة الأبرش .
الثاني : أن الذي كان له يوم بؤس إنما هو المنذر الأكبر . ولم يتنبه لهذا ابن برّي في حاشيته على وهذه قصة الغريين من عدة طرق أحدها : لابن حبيب قال في كتاب المغتالين : ومهم عمرو بن مسعود وخالد بن نضلة الأسديان وكانا يفدان على المنذر الأكبر في كل سنة )
فيقيمان عنده وينادمانه وكانت أسد وغطفان لايدينون للملوك ويغيرون عليهم .
خزانة الأدب — صفحة 289
مساهمون: البغدادي
ص٢٨٩