وتعقبه ابن الحنبلي وقال : الطرف : نظر العين أي : وترمينني الطرف كأنه سهم فكثيراً ما يستعار السهم لطرف العين . كما قال الشافعي : الطويل
* خذوا بدمي هذا الغزال فإنه
* رماني بسهمي مقلتيه على عمد
* )
وقال : أي : أنت مذنب على التفسير لأن الرمي بالشيء قد يكون على عمدٍ وقد لا يكون والمراد الأول لكون المرمي ذا ذنب ولو في ظن الرامي . والإشارة وإن كانت قد تكون بالطرف كما قال : الطويل أشارت بطرف العين خيفة أهلها وقلنا : إن الرمي به بهذا المعنى يستلزم الإشارة به فالأولى ألا تكون الإشارة به مقصودة للشاعر منه وأن ليست معنى ترمينني وحده ولا لازمة بل لازم مجموع ترمينني بالطرف . هذا ما قرره .
والحاصل : أن أي تفسر الجملة وغيرها وهي أعم من أن لأنه يفسر بها المفرد والجملة والقول الصريح وغيره . تقول : رأيت غضنفراً أي : أسداً وأمرت زيداً أي : اضرب وقلت قولاً أي : عبد الله منطلق وخرج زيد بسيفه أي : خرج وسيفه معه .
وإنما يحتاج إلى التفسير إذا كان في الكلام غرابة أو إبهام أو حذف شيء . وما بعد أي عطف وهذا ظاهر فيما إذا فسرت مفرداً وأما إذا فسرت جملة كما في البيت فلا .
وذهب الكوفيون وتبعهم المبرد إلى أنها حرف عطف إذا فسرت مفرداً ورد عليهم بأنها تفسر الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد ولا فصل وتفسر الضمير المجرور
خزانة الأدب — صفحة 239
مساهمون: البغدادي
ص٢٣٩